سلسلة من الألم ونحت للمعاناة الحقيقة لعائلة في الرقة

فرات اف ام -الرقة

عائلة من مدينة ديرالزور تعيش في مدينة الرقة وقد ترعرعت فيها ، تلك العائلة لم تخرج منها طيلة سيطرة تنظيم داعش .

نذكر دائما ما عاناه أهالي مدينة الرقة من انتشار الفوضى وعدم الاستقرار منذ دخول الجيش الحر إليها ن وتوالت المعاناة بدخول تنظيم داعش إلى أن تحررت المدينة على أيدي قوات سوريا الديمقراطية .

“الحاج عبود” كان يرنو بعين انتظار الخلاص وإشراقة أمل، ليكون الثمن 17 فرداً من العائلة ووالدهم ومنزلهم ومحلهم التجاري وكل ما يملكون لم يتبقى سوى الأم لتبكي على قبورهم وفتاة تعينها.

خلال منع تنظيم داعش الأهالي الخروج من مدينة الرقة قبل وخلال المعارك التي دارت رحاها بقيت عائلة الحاج عبود المؤلفة من 17 شخصاً بين شباب وبنات في أحياء مدينة الرقة الجنوبية يجلسون في منزلهم المؤلف من طابقين.

تروي لنا سعاد العبدالله “أم منى” كيف كان التنظيم يقدم على تفخيخ الحي أمام ناظريهم ولا يستطيعون الخروج من قبضته ، وقد تحصن بجانب منزلهم عدد من عناصر التنظيم لتتحول العائلة لدروع بشرية لهم.

وفي يوم الخميس المصادف 19 من شهر شوال “هجري” انتشر عناصر داعش أمام منزلهم وبجانبه، واستلوا على المنازل القريبة منه وعدم السماح لهم بالخروج، لتأتي ضربة تقضي على مجموعة التنظيم والعائلة التي تحولت لدرع بشري.

قام على إثرها الحاج عبود بإخراج الأم وابنتها منى التي تبلغ 22 عاماً من فوق اشلاء باقي العائلة، وأثناء عودته لإخراج باقي أفراد العائلة عاد التنظيم ليجمع أشلاء عناصره للتوجه ضربة أخرى تأكد من وفاة باقي العائلة بالكامل.

خرجت منى ووالدتها إلى الأحياء الغربية في انتظار فرصة للهروب إلى بر الأمان وبرفقتهم الكثير من العائلات وقد نجحت الأم والشابة بالخروج من الموت.

وتضيف منى خلال اللقاء مع موفد اذاعة فرات بأن المشفى العسكري الذي كان يشرف عليه التحالف في ريف الرقة الغربي في منطقة الجزرة استقبلهم وقام بتقديم العلاج السريع لها وذلك لتعرض قدمها اليسار لإصابة بليغة.

وتكمل منى الحديث حتى وصولها إلى مشفى مدينة كوباني وكان معها العديد من أهالي مدينة الرقة الذين خرجوا من المعارك لتقلها سيارة إسعاف إلى القامشلي لتلقي العلاج.

 

وبعد إعلان تحرير مدينة الرقة عادت منى برفقة عائلتها إلى مدينتهم لإخراج ما تبقى من جثث العائلة من تحت أنقاض منزلهم المدمر ودفنهم،  ذلك بجنازة لم يحضرها لا أب ولا أخ ولا أخت، لا تستطيع الأم أن تحتمل الجلوس في المنزل لأنه مملوء بالذكريات الجميلة التي يصعب نسيانها لأحفادها وأولادها، ولم تقم بتغيير مكان قطعة حجر واحدة منه وتريده أن يبقى هكذا بحسب ما تحدثت به منى.

في نهاية حديث سعاد العبدالله وكانت عيناها لتملئ بالدموع تطلب من كل مغترب أن يعود إلى المدينة والذين بقوا ولم يخرجوا هم أصحاب هذه الأرض.

إعداد وتصوير : رائد الوراق 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password