يبنون الجدران العازلة بين الشعوب ويهدمون الإنسانية والسلام!

 

لزكين إبراهيم

لم تكن الجدران العازلة يوماً فواصل إسمنتية فحسب، بقدر ما هي حواجز نفسية وإيديولوجية تتسبب في انقطاع التيار الإنساني بين طرفي الجدار، ولتختزل الكثير من الأزمات والصراعات بين أطراف وصلت إلى طريق مسدود فيما يخص التوافق والتواصل. أو أطراف ما كان لها أن تتجاور لولا الظروف الدولية التي غالبا ما تكون استعماراً أو احتلالاً كما في الجدار العازل الذي بنته تركيا على طول حدوها مع سوريا وإيران، وكالتي بنتها اسرائيل بينها وبين الفلسطينيين.

فما هي أشهر وأطول الجدران العازلة التي بنيت بين الدول والشعوب عبر التاريخ، وما أسباب بنائها وأهدافها، وماذا جلبت للشعوب من إيجابيات وسلبيات، وهل استطاعت أن تحمي من بنوها من الهجمات وانتفاضات الشعوب وهل حققت لهم الأمن والسلام؟ لماذا تلك الدول والجهات التي تبني الجدران العالية الطويلة المكلفة بين الشعوب لا يبنون بدلاً منها المحبة والسلام؟، لماذا يهدمون الإنسانية ويبنون على أنقاضها جدران الفصل والعنصرية والموت؟

وبعودة تاريخية إلى أشهر الأسوار سنجد أن من أوائل الجدران العازلة في التاريخ والذي لايزال موجوداً حتى وقتنا الحالي هو سور الصين العظيم الذي بناه الصينيون في القرن الثالث قبل الميلاد. أما إن نظرنا في التاريخ المعاصر فسنجد الكثير من الجدران العازلة عرفها العالم في نهاية ثمانينات القرن الماضي وبالتحديد منذ عام 1989، عام سقوط جدار برلين وحتى اليوم، وذلك في مفارقة سيحفظها التاريخ في طياته. فبينما كان عدد الجدران العازلة في ذلك العام أحد عشر جداراً. أصبح ومع حلول العام الحالي أكثر من أربعة وستون جدارا عازلاً بين ما هو منشأ أو ما هو قيد الإنشاء وما هو قيد الفكرة. فما هي أشهر وأطول تلك الجدران التي تم انجازها قديماً وحديثاً وماذا جلبت من مآسي بحق الشعوب؟

– سور الصين العظيم:

يحتل سور الصين العظيم الصدارة في قائمة الجدران الطويلة، ويمتد إلى مسافة 4 آلاف ميل أو 20 ألف كم، بناه الصينيون في القرن الثالث قبل الميلاد ولكنه تهدم كلياً بسبب الهجمات عليها، وتم بناؤه من جديد في القرن الـ14 الميلادي، لحماية الحدود الشمالية للإمبراطوريات الصينية من غزوات البرابرة.

وخلال فترة حكم عائلة ” مينغ ” كان سور الصين بطول 7000 كيلو متر تقريباً، وكان مُقسّماً إلى عدة مناطق عسكرية ولكل منطقة ضابط يقوم بحمايتها والدفاع عنها وإصلاحها في حال تعرضها لبعض الأذى، كما كانت هذه المناطق تتكاتف جميعاً أثناء الحروب لتشكل حصناً منيعاً يصعب على العدو اختراقه، وقد بلغ عدد الجنود الصينيين الموكّلين بالدفاع عن السور ما يقارب المليون جندي!

يمتد سور الصين من البحر الأصفر شرقاً ولغاية صحراء غوبي غرباً. ويمتلك هذا السور جغرافية تضاريسيّة متعددة ومتنوعة كثيراً، إذ يمر بالعديد من الصحاري والوديان والمرتفعات كما يعبر أنهاراً وأجرافاً ومروجاً.

مأساة البناء في عهد الإمبراطور تشين على الشعب الصيني:

إن القوة البشريّة الضخمة لبناء السور في عهد الإمبراطور تم تعزيزها بتسخير الفلاحين للعمل، بالإضافة إلى جلب المجرمين والأسرى وكل من كان يطلق عليه لقب عدو الإمبراطور للعمل في البناء، وقيلَ أنه من بين كل ثلاثة رجال يذهب واحد للعمل ومن بين كل عشرة عمال كان ثلاثة فقط يرجعون أحياء! كما أمر الإمبراطور جنوده بقتل كل عامل يجدونه نائماً على الجدار.

نتيجةً لذلك مات العديد من العمال في تلك المناطق النائية التي عملوا بها وخصوصاً الصحاري، فبناء سور الصين كان بمثابة تعذيب بالنسبة لهم، فكانت جثثهم تُرمى ضمن الجدار وتُخلط مع الطوب السائل وتضيع ضمن سماكات ضخمة من الخرسانات القوية، وقد جُسّدت هذه المشاهد المؤلمة في العديد من قصائد الأدب الصيني ولا سيما قصائد السيدة مينغ.

بلغ عدد العاملين في بناء السور حوالي 2 مليون، مات الآلاف منهم نتيجة الجوع والمرض والعوامل الجوية المُزرية، دُفنت جثثهم حيث سقطوا ولم يسمع بهم أحدٌ أبداً. بعد أن انتهى الإمبراطور من بناء السور أعلن أن الصين أصبحت الآن لا تقهر ولكن هناك حكمة تقول: عندما تبلغ الأمور ذروتها تبدأ بالانحسار.

وفاة الإمبراطور وسقوط السور على يد التتار:

توفي الإمبراطور تشين واستلم الحكم من بعده ابنه الإمبراطور ”هو هاي” كان أضعف من والده ولم يكن قيادياً بارعاً، إذ قام بسجن جميع مستشاري والده بما فيهم الجنرال تانغ ولم يلبث أن حكم أربع سنوات حتى تم خلعه من قبل الثوار ودخلت الصين في حرب أهلية استمرت خمسة عشر عاماً. بالرغم من قوة سور الصين ومناعته إلا أنه لم يكن فعالاً في صد غزوات البرابرة والهمج الذين يشتهرون باسم ” التتار”

القائد المغولي جنكيز خان يُسقط السور العظيم مرة أخرى:

في عام 1211 للميلاد زحف المغول بقيادة جنكيز خان وعبروا سور الصين وانتشروا كالجراد الذي يغطي وجه الأرض، احتاج الأمر ستين عاماً حتى تسقط الصين كاملة بيد المغول وذلك على يد كوبلا خان حفيد جنكيز خان، فأعلن نفسه إمبراطوراً للصين عام 1271 وحكمها لمدة مئة عام تقريباً.

وقد بلغ السور ذروة تطوره في القرن السادس عشر على يد الإمبراطور ” وان لي ” فازدهر من جميع النواحي فأطلق على السور اسم ” سور وان لي “.

انتهت مرحلة حكم سلالة مينغ عندما استطاع المنشوريين أخذ الحكم منهم، وقد حكم المنشوريين حتى القرن العشرين إذ تمت ازاحتهم عام 1912 من خلال قيام الثورة الديمقراطية في الصين، ومنذ تلك الفترة أصبح هذا السور المقصد الأول للسياح الوافدين إلى الصين. أما أثناء قيام الثورة الثقافية في الصين عام 1966، فقد تم تدمير عدة أجزاء عمداً من هذا السور من أجل إقامة بعض المشاريع الهامة وفتح الطرق والشوارع.

إن قصة بناء هذا السور عبارة عن قصة لصراع دموي ومعاناة إنسانيّة، تنبع من أهميّة الأرض والشعب، تنخرط الصين في المجتمع الدولي وتنبذ فكرة العزلة التي لطالما جسدها هذا السور محولةً إياه إلى أحد أعاجيب هذا العالم كرمز للبقاء والمجد الإمبراطوري والعزّة الوطنية.

– جدار برلين:

ولعل أشهر جدران الفصل الأوروبية على الإطلاق جدار برلين أو الستار الحديدي الذي فصل سابقاً بين برلين الشرقية التي كانت جزءاً من المعسكر الشرقي وحلف وارسو، والغربية التي كانت تتبع ألمانيا الاتحادية آنذاك، وهو الحد الفاصل بين الديمقراطية والشيوعية أثناء الحرب الباردة، وتم وضع السور لمنع الشرقيين من الهروب للغرب، وشرع السوفييت في تشييده في 13 أغسطس 1961 ليجري هدمه في 1989، بعدما كان الجدار رمزاً للحرب الباردة بين الشرق والغرب، ومن وقتها بدأ المئات من المواطنين يرسمون وينحتون على الجدار حتى صار ذكرى ونصباً تذكارياً.

القصة الكاملة لجدار جسّد الحرب الباردة ومأساة للشعوب:

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 قسمّ الحلفاء ألمانيا إلى 4 مناطق محتلّة تابعة للولايات المتحدة الأمركية، الاتحاد السوفيتي، بريطانيا، وفرنسا. من النتائج المترتبة على ذلك الاتفاق قُسمّت برلين عاصمة الرايخ الألماني إلى 4 مناطق بحيث مثلّت المدينة مسرحاً للمعارك الاستخباراتية بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي إبّان الحرب الباردة، وتبعاً لذلك تمّ بناء جدار برلين والذي كان الغرض منه تحجيم المرور بين شطري ألمانيا ابتداء من 13 أغسطس 1961 وجرى تحصينه عبر السنين ليتم هدمه يوم 9 نوفمبر 1989.

بين عامي 1945 و 1961 استطاع أكثر من 3 ملايين مواطن من ألمانيا الشرقية الهرب إلى ألمانيا الغربية عبر نقاط التماس في برلين، وهو ما دفع حكومة ألمانيا الشرقية إلى تعزيز حدودها وتقييد السفر على مواطنيها لينتهي الأمر إلى بناء جدار برلين.

أكثر من 50 ألف برليني كانوا يعبرون يومياً للعمل في ألمانيا الغربية حيث يتقاضون هناك رواتب أعلى بكثير ممّا يمكن أن يحصلوا عليه، بالمقابل فإنّهم فضلوا البقاء في ألمانيا الشرقية والحصول على السكن المجاني. في حين كان مواطنو ألمانيا الغربية يتنقّلون للتسوّق في برلين الشرقية المليئة بالبضائع الرخيصة طالما لا يبحثون عن اقتناء ماركات فارهة.

خلال الأسابيع التالية ليوم 13 أغسطس 1961 قام العمّال ببناء 155 كيلومتر من جدار يصل ارتفاعه إلى 12 متراً ومدعّم بالأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وأجهزة الإنذار، وعليه فقد ما لا يقل عن 138 شخصاً حياتهم خلال محاولة العبور من برلين الشرقية إلى القسم الغربي من المدينة، بعضهم قضى بنيران حرس الحدود فيما غرق آخرون في نهر سبري البارد.

في مساء يوم 9 نوفمبر 1989 بثّ تلفزيون ألمانيا الغربية تقريراً عن نيّة السلطات الشيوعية في ألمانيا الشرقية تخفيف قيود السفر على مواطنيها، على إثر ذلك تجمّع عشرات الآلاف من الألمان على طرفي الجدار ليتمكنوا من هدمه وتوحيد المدينة، حيث مثّل انهيار الجدار أول خطوة عملية في اتجاه توحيد ألمانيا وانتهاء الحرب الباردة وتفكّك الاتحاد السوفيتي.

وفقاً لاستطلاع أُجري في الأعوام الأخيرة فإن 75% من مواطني ألمانيا الشرقية السابقين وجدوا أنّ سقوط الجدار ساهم في رفع مستوى معيشتهم، في حين يعتقد 15% أنّ حياتهم كانت لتكون أفضل لو بقي الوضع السابق على حاله.

بعد مرور حوالي 27عاماً على هدم جدار برلين، الآن لا يوجد أثر له سوى النصب التذكاري لسور برلين ، وبعد سقوط الجدار، أصبحت ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية موحدة تحت سقف ولاية واحدة ألمانية وذلك في 3 أكتوبر 1990.

-الجدران التركية على حدود جيرانها:

ومن أسوأ وأطول الجدران التي بنيت في العصر الحديث التي مزقت الشعوب وتسببت في قطع التواصل الإنساني وبنيت لأهداف عنصرية هو السور الذي بنته الحكومة التركية على طول حدودها مع الدول المجاورة وخاصة مع سوريا وإيران واليونان، والذي يعتبر أطول ثالث جدار في العالم والتي قتل عليها الآلاف من المدنيين الفارين من الحروب التي تشهدها بلدان الشرق الأوسط على يد حرس الحدود التركي.

الجدار الفاصل على الحدود السورية:

بطول 764 كيلو متر، بنت “تركيا” جداراً إسمنتياً كبيراً داخل الحدود السورية، بحجة مكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي. الجدار تجاوز الحدود السورية التركية في عشرات المواقع وقضم مئات الكيلومترات على طول الحدود السورية، وطرد أهالي من أراضيهم واقتلع الأشجار وخربت المزارع من ديرك في الشرق حتى عفرين وإدلب غرباً.

ويتكون الجدار العنصري من وحدات خرسانية، وممرات للدوريات، بالإضافة إلى أبراج للمراقبة، كما أنه يحتوي على أنظمة مراقبة عن قرب، وكاميرات حرارية وأنظمة لأسلحة يتم التحكم بها عن بعد.

هذا الجدار وطوال فترة تشييده تعرض لانتقادات من قبل الأهالي وبعض الناشطين لكنهم عجزوا عن إيقافه، بينما كانت تركيا تتمدد في الشمال بمساعدة فصائل وكتائب إسلامية معارضة، وراحت تنهب المعامل والمصانع وحتى القمح والصوامع والسكك الحديدية إلى أراضيها، وعلى ما يبدو فإنها بهذا الجدار تنقل أراضي سوريا وتضمها إلى أراضيها، بينما تتعامل فصائل المعارضة بالشمال السوري مع الأمر وكأنهم جمهور ودوره فقط التصفيق للتركي.

الجدار على الحدود الإيرانية:

كما بنت تركيا جداراً عازل بطول 144 كيلومتراً على القسم الشمالي من حدودها المشتركة مع إيران وتبلغ الحدود بين البلدين 500 كيلومتر وتغطي الجبال الوعرة معظم هذه المسافة وتجاور أربع محافظات شمال شرق تركية وهي آغري وإيغدير ووان وحاكاري ومحافظة آذربيجان الغربية الإيرانية وعلى جانبي الحدود يقطن الشعب الكردي في البلدين. ويمتد هذا الجدار بين محافظتي آغري وأيغدير.

وتم بناء الجدار من قطع خرسانية جاهزة بارتفاع ثلاثة أمتار وعرض مترين وعلى مسافة 144 كيلومترا، ويبلغ وزن القطعة الواحدة 7 أطنان، وجرى وضع أسلاك شائكة على الجدار العازل ليبلغ ارتفاعه بذلك أربعة أمتار. وجُهزت 15 بوابة للجدار بزجاج ضد الرصاص وأضيفت لها أجهزة مراقبة تعلو الأسلاك الشائكة.

الجدار العازل بين القبارصة الأتراك واليونان:

عرفت قبرص يوم 24 ديسمبر/كانون الأول 1963 ذروة الصراع الدامي بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين. وبعد ستة أيام من القتال تم الاتفاق على إنشاء منطقة محايدة تمتد على طول خط وقف إطلاق الناء عرفت بالخط الأزرق الذي يفصل بين المجموعتين اليونانية والتركية.

وعندما فشلت المحاولة الانقلابية يوم 15 يوليو/تموز 1974 ضد الأسقف ماكاريوس قامت القوات التركية بعملية إنزال بحري في يوليو/تموز وأغسطس/آب من السنة نفسها في الجانب الشمالي الشرقي من جزيرة قبرص والمأهول بالقبارصة الأتراك واحتلتها، والذي يبلغ 37% من مساحة الجزيرة. وما زال جدار يفصل العاصمة نيقوسيا إلى شطرين، بين اليونايين والأتراك.

-الجدار الفاصل بين اسرائيل والفلسطينيين:

ونتيجة الصراع التاريخي بين إسرائيل والفلسطينيين وعدم إيجاد حل لذلك الصراع، عملت السلطات الإسرائيلية على بناء جدار للفصل بين أراضي الضفة الغربية وإسرائيل، يبلغ طول هذا الجدار أكثر من 700 كلم بارتفاع 8.5 متر.

يطلق الفلسطينيون على هذا الجدار اسم “جدار الفصل العنصري أما اسرائيل فتسميه “الحاجز الأمني” وتقول إنه لمنع دخول سكان الضفة الغربية الفلسطينيين إلى الأراضي المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الخط الأخضر بينما يقول الفلسطينيون أنه محاولة إسرائيلية لإعاقة حياة السكان الفلسطينيين أو ضم أراض من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

في السياق ذاته كشف الجيش الإسرائيلي تفاصيل سياج كبير تحت الأرض يبنى حول قطاع غزة للتمكن من احتواء خطر الأنفاق الفلسطينية التي يتم حفرها انطلاقا من القطاع. ومن المقرر انتهاء بناء السياج في منتصف عام 2019 على أن يمتد بمساحة 65 كيلومتراً، وسيرافق الجدار المبني من الإسمنت، أجهزة استشعار للحركة مصممة للتعرف على أي أعمال حفر للأنفاق.

ورغم أن الجدار أسهم في التقليل من العمليات التي تستهدف الإسرائيليين؛ لكنه لم يحقق أهدافه في ضمان الأمن والسلام، خاصة بعد أن تمكن الفلسطينيون من تطوير أساليب المقاومة وتنويعها بحسب مقتضيات الظروف الزمانية والمكانية.

أكثر من 65 جدار تم تشييده بعد سقوط جدار برلين:

وقد شيد لحد الآن حوالي 65 جداراً حدودياً تركزت على المناطق الحدودية بين البلدان، في وقت لم تكن إلا 16 عندما سقط جدار برلين عام 1989، وماعدا الجدران التي ذكرناها والتي تعد الأبرز والأطول في العالم، فإن هناك العشرات من الجدران التي بنيت بين دول العالم وبعضها قيد الانشاء، وهنا سنسرد بشكل موجز أبرز الجدران العازلة في العالم.

– جدار هادريان:

يقع في شمال إنجلترا ويمتد من بحر الشمال إلى البحر الأيرلندي، بناه الإمبراطور «هادريان»، قبل 19 قرناً على الحدود الشمالية لبريطانيا، لحماية مستعمرته «بريتانيا» من هجمات القبائل المحلية وخصوصاً تلك التي كانت تعيش في اسكتلندا.

– جدار السور العظيم في كرواتيا:

يعد ثاني أكبر جدار في أوروبا، ويقع بالقرب من مدينة دوبروفنيك في كرواتيا ويبلغ طوله أكثر من 5 كيلو متر، وتم بناؤه في القرن الـ15، ويصل مدينتين وبني على أنه الحائط الدفاعي لمدينة دوبروفنيك التي كانت تحتوي على 40 برجاً و5 حصون.

– الجدار الكبير في الهند:

يعد ثاني أطول جدار بعد سور الصين العظيم، ويقع في ولاية راجاسثان في المنطقة الشمالية الغربية، واستغرق بناؤه أكثر من 100 عام، وتم توسيعه في وقت لاحق في القرن الـ19، ويعتبر الآن من أهم المتاحف.

– جدار القسطنطينية:

يعتبر جدار القسطنطينية سلسلة من الجدران الحجرية الدفاعية التي تحيط وتحمي مدينة القسطنطينية التي تعرف اليوم باسم اسطنبول في تركيا، تم بناؤه في القرن الـ5 الميلادي على يد إمبراطور رومانيا الشرقية، قسطنطين الكبير، وظل الجدار يحمي الإمبراطورية من الهجمات البحرية أو البرية للآفار والعرب والروس والبلغار وغيرهم حتى ظهر البارود، وسقطت القسطنطينية على يد العثمانيين في 29 مايو 1453 ميلادية بعد حصار طويل.

– جدار مدينة كونواي:

بني جدار مدينة كونواي في العصور الوسطى حول مدينة كونواي في شمال ويلز في بريطانيا بهدف تشكيل نظام متكامل للدفاع، وبدأ تشييده منذ عام 1283 حتى 1287، بعد تأسيس كونواي بواسطة إدوارد الأول، ويبلغ طول الجدار 1.3 كم.

وقد ظل الجدار قائما طيلة 21 عاماً وثلاثة أشهر حيث تم تحطيمه يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 بعدما تهاوت أنظمة أوروبا الشرقية الشيوعية.

– جدار المجر:

سياج حدودي بدأت الحكومة المجرية المحافظة بتشييده عام 2016 على طول 177 كيلومتراً وارتفاع أربعة أمتار بحدودها مع صربيا، بعدما تسلمت 80 ألف طلب لجوء منذ بداية 2016.

-جدار الصحراء الغربية:

جدار رملي يبلغ طوله 2700 كيلومتر يفصل منذ الثمانينيات الأراضي المغربية عن المناطق التي تسيطر عليها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) المطالبة بالانفصال. الجدار الرملي بناه الجيش المغربي على ست مراحل، واستغرقت مدة البناء ثمان سنوات (1980- 1987) قبيل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو بتاريخ 6 سبتمبر/أيلول 1991.

-المغرب/إسبانيا:

سبتة ومليلية، المدينتان المغربيتان اللتان تسطير عليهما إسبانيا منذ قرون، محاطتان بحواجز ليس من السهل تجاوزها.

وقد لقي عدد كبير من الراغبين في الهجرة مصرعهم لدى محاولتهم القفز من فوقها. الجدار السلكي بنته إسبانيا ما بين 1995 و2000 بدعم مالي ولوجستي كبير من الاتحاد الأوروبي، وما لبثت تجدده وتزيد من ارتفاعه بين الحين والآخر.

– السعودية/العراق:

من أجل مواجهة التهديدات الأمنية القادمة من العراق، أكملت السعودية جداراً رملياً قائماً يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار، بسياج طوله 900 كيلومتر، مزود بنحو 78 برج مراقبة، وثمانية مراكز قيادة، و32 مركزا للتدخل السريع.

– الولايات المتحدة/المكسيك:

بدأ الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بتعزيز الحدود في التسعينيات بين البلدين. وقد استخدم دونالد ترامب ورقة الهجرة بشكل كبير خلال حملته الانتخابية لرئاسيات 2016، واعتزم ترامب البدء فى إنشاء جدار حدودي فاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك بطول 1900 ميل أي ما يعادل 3100 كم، هى طول المسافة الحدودية بين البلدين لمنع تدفق الهجرة إلى أمريكا وهذه لازالت قيد الانشاء.

.- اليونان/تركيا:

تحسن العلاقات بين البلدين وإزالة الألغام التي كانت مزروعة على الحدود، حمل اليونان على أن تصبح إحدى نقاط الدخول المهمة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي. وفي 2012 تم تشييد جدار إيفروس على الحدود بين البلدين.

– أيرلندا الشمالية:

ثمة في بلفاست 99 “خط سلام” يفصل بين المجموعتين الكاثوليكية والبروتستانتية، ويعود أقدمها إلى 1969. ورغم توقيع اتفاقات السلام، تزايد عددها وحجمها.

– الهند/بنغلاديش:

منذ 1993 تحيط الهند الحدود مع بنغلاديش بشريط شائك للحد من الهجرة، حيث أدى ذلك إلى نزاعات على الترسيم الدقيق للحدود، وترك نحو مئة ألف شخص في منطقة فاصلة محرومين من كل الخدمات التي تؤمنها الحكومة.

-تونس/ليبيا:

جدار الفصل الأمني بين تونس وليبيا شيدته الأولى على طول حدودها مع الثانية، يتكون من مجموعة من الخنادق والحواجز الترابية، وتعززه منظومة مراقبة إلكترونية وجوية، يبلغ طوله 220 كيلومترا، وهو معد “لمجابهة خطر الإرهاب القادم من ليبيا”.

– جدار لبنان:

بدأت السلطات اللبنانية تشييده عام 2016 حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وارتفاعه ما بين خمسة إلى ستة أمتار.  يلتف الجدار حول المخيم الذي يقطنه 80 ألف نسمة.

ما هي أسباب بناء كل تلك الجدران العازلة؟

تختلف المرجعية السببية لنشوء هذه الجدران فبعضها جدار فصل عنصري يعترف من خلاله كيان بعنصريته واحتلاله لأراضي شعب آخر ويخشي من ردة فعل ذلك الشعب المطالب بحريته وتحرير أراضيه، فتبني السلطة المحتلة الجدران ليفرق بين الشعب الواحد ويضعفهم، وأسوأ مثال عليه في العصر الحالي الجدار العازل الذي بنته تركيا في الأعوام الأخيرة على طول حدودها مع سوريا وقسم من حدودها مع إيران والعراق، بالإضافة إلى جدار بينها وبين الأراضي اليونانية، والمثال الآخر الجدار المقام على الأراضي الفلسطينية من قبل الدولة الإسرائيلية بحجة ضمان أمنه، متناسين أن لا أمن لمغتصب حتى ولو طالت جدرانه السماء.

وقد يقام الجدار العازل لدواع أمنية كالحد من التهريب والهجرة الغير الشرعية مثل الجدار المقام على الحدود الفاصلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك. ومثل الجدران العازلة التي تبنى حاليا في أوروبا للحد من تدفق المهاجرين واللاجئين من دول جنوب المتوسط. وذلك بتأثير الخطاب اليميني المتشدد المتطرف والعنصري الذي يجد تربة خصبة في العمليات الإرهابية الواقعة في أوروبا لتهويل أزمة اللاجئين والحد منها. ومثال عليها الجدار العازل الذي تبنيه بلغاريا مع اليونان، وهنغاريا مع صربيا. والجدار الذي تبنيه تركيا مع سوريا، وإن كان الأخير جداراً انتقائياً حيث يسمح بتدفق عناصر التنظيمات الإرهابية من تركيا بينما يمنع تدفق اللاجئين من سوريا.

وقد يكون الجدار عازلاً بين شعبين شقيقين على مدى عصور، دُقَّ إسفين التفرقة بينهما إما بتحريض من أطراف ثالثة أو لاختلافات إيديولوجية لم تشفع لتجاوزها عقودا من الأخوة والتعايش السلمي مثل الجدار بين الكوريتين أو الألمانيتين (سابقاً) أو الجدران التي تبنيها أوكرانيا ودول البلطيق مع روسيا لإغلاق حدودها معها والجدران التركية التي مزقت التواصل بين الشعب الكردي الذي يتوزع بين تركيا والدول المجاورة لها.

هل نجحت هذه الجدران بتحقيق الأهداف التي بنيت من أجلها؟

لا شك أن تأثيرات الجدران والفواصل أعمق من أهدافها السياسية والأمنية المباشرة، فضلاً عن أنها تعكس روحاً عنصرية أحياناً وانعزالية دائماً، الأخطر أنها تمثل دعوةً صريحةً لتقسيم العالم إلى بقع بشرية مُنكفئة على نفسها، ومكتفية بذاتها عن غيرها. ولا تحتاج استحالة تحقق ذلك واقعياً إلى إثبات، لكن مخاطره الكارثية لن تقف عند عدم تحقيق أهدافه، وإنما ستكون النتائج عكسية. فببساطة، استبعاد الآخر والتعامل معه بتعال وعنجهية، وتعميم الاستثناء على شعب بأكمله، هي بذاتها عوامل تزرع الكراهية والفتنة بين الشعوب. وعلى الرغم من أن تلك القرارات العنصرية يتخذها الرؤساء والساسة، إلا أن الشعوب وحدها تتحمل نتائج تلك الجدران العازلة الفاشلة ومثالبها.

لماذا لا يبنون روح الأخوة والسلام بين الشعوب بدلاً من الجدران؟

تشير التقديرات المسحية إلى أن الجدران العازلة حول العالم مجتمعة يبلغ طولها نحو 40 ألف كلم أي ما يعادل محيط الكرة الأرضية. ولا يخفى أن حمى الجدران التي أصابت العالم صنعت حواجز عالمية قسمت البلدان والثقافات، وكل ذلك يجري في ظل تفاقم الصراعات والمشكلات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بلدان العالم عامة والشرق الأوسط خاصة، يضاف اليها اتساع رقعة الإرهاب وانتشار الجماعات المتطرفة ومافيا التخريب والتجارة المحرمة، تغيرت بحسب بعض المراقبين خارطة العالم والحدود بين الدول، التي أصبحت اليوم عبارة عن جدران عازلة وأسلاك شائكة وحقول ألغام ممتدة لمسافات بعيدة عبر الحدود.

وبعد اثبات أن أعظم الجدران لم تسطع حماية من يختبئون خلفها، لماذا تصر الحكومات اللجوء إلى تلك التجربة التي أثبتت فشلها عبر التاريخ، ماذا كان سيحصل لو أنهم بدلاً من تلك الجدران بنو علاقات الأخوة والتسامح والمحبة والمساعدات الاقتصادية والانسانية بين الشعوب، هل حينها كان احتاج الأمر للحروب والهجرة وبناء جدران لو وزعت تكاليفها على الشعب لعاشوا بنعيم وسلام؟

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password