صحف: لايمكن لتركيا شن عملية عسكرية شرقي الفرات بدون ضوء أخضر أمريكي

فرات اف ام

قالت الصحف العربية الصادرة اليوم أن تصريحات أردوغان المتواترة والواثقة بشأن شنّ هجوم واسع على مناطق شرق الفرات، توحي بإمكانية عقد أنقرة لتفاهمات مع الجانب الأميركي. فيما يلفت المراقبون إلى أن تركيا لا يمكنها أن تغامر بشنّ عملية عسكرية شرق الفرات دون ضوء أخضر من الإدارة الأميركية، في ظل وجود عسكري مباشر للولايات المتحدة في تلك المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لجميع أطراف الصراع السوري. من جهته أبلغ الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الجديد إلى سوريا جيمس جيفري، ممثلي دول «المجموعة الصغيرة» الغربية – العربية خلال اجتماعهم في لندن، أول من أمس، نية واشنطن تقديم «حزمة من الإجراءات العقابية»، ضد دمشق.

أردوغان وظّف قضية خاشقجي لعقد تفاهمات مع واشنطن حول مصير الأكراد، وموسكو تطمئن دمشق بشأن اتفاق إدلب.

“تركيا تستعد لشنّ عملية واسعة شرق الفرات” تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “العرب اللندنية” حول تصريحات أردوغان الأخيرة الذي يهدد فيها بشن هجمات على مناطق شرقي الفرات.

وقالت الصحيفة:” أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء أن بلاده أنهت الاستعدادات لشن هجوم واسع في شمال سوريا للقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن وتعتبرها أنقرة “إرهابية”.

وتأتي تصريحات أردوغان بعد يومين من استهداف الجيش التركي بالمدفعية مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية شرق الفرات وتحديدا في منطقة عين العرب (كوباني) التي تسيطر عليها الأخيرة منذ العام 2015.

وأضاف الرئيس التركي “في الحقيقة بدأنا منذ بضعة أيام تدخلات حقيقية ضد هذه المنظمة الإرهابية”. وقال “سنهاجم هذه المنظمة بعملية شاملة وفعالة قريبا. وكما قلت دائماً يمكن أن نهاجم فجأة في ليلة ما”.

وأصدر أردوغان الأسبوع الماضي ما قال إنه “التحذير الأخير” لمن يهددون الحدود التركية. وقال في ذلك الوقت إن تركيا ستركز انتباهها على شرق الفرات بدلا من منطقة منبج إلى الغرب مباشرة من النهر حيث اتفقت القوات الأميركية والتركية في يونيو على تنظيم دوريات مشتركة.

ويرى مراقبون أن تصريحات أردوغان المتواترة والواثقة بشأن شنّ هجوم واسع على مناطق سيطرة الأكراد في شرق الفرات، توحي بإمكانية عقد أنقرة لتفاهمات مع الجانب الأميركي.

ويلفت المراقبون إلى أن تركيا لا يمكنها أن تغامر بشنّ عملية عسكرية في شرق الفرات دون ضوء أخضر من الإدارة الأميركية، في ظل وجود عسكري مباشر للولايات المتحدة في تلك المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لجميع أطراف الصراع السوري.

وتعتبر الوحدات الكردية العمود الفقري لتحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي شكلته الولايات المتحدة في العام 2014 لمقارعة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد مثّل الدعم الأميركي للوحدات السبب الرئيسي في توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة، حيث تعتبر تركيا أن التنظيم الكردي هو امتداد لحزب العمال الكردستاني ويشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

ويرى المراقبون أن أنقرة استغلت أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي لإبرام اتفاقات مع الولايات المتحدة كان من ثمارها إطلاق القس أندرو برانسون في مقابل تعهد أميركي برفع العقوبات عن تركيا، غير مستبعدين أن يكون من ضمن سلة التفاهمات تسوية الخلاف بشأن أكراد سوريا.

ويلفت هؤلاء إلى أن أردوغان ضغط على الإدارة الأميركية بالمعلومات التي بحوزته بخصوص مقتل الصحافي السعودي -والتي عرضها على مديرة وكالة الاستخبارات الأميركية الـ”سي.آي.إي” جينا هاسبل خلال زيارتها لأنقرة في 22 أكتوبر الجاري- للتوصل إلى اتفاقات من بينها وضع نهاية للطموحات الكردية شمال سوريا.

ويعمل الرئيس دونالد ترامب، على إغلاق ملف خاشقجي قبل انطلاقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والذي يطمح لأن يحقق فيها خصومه الديمقراطيون أغلبية في مجلس النواب.

ويريد أردوغان استغلال هذا الوضع والإسراع بإنهاء الوجود الكردي لإدراكه أن هذه الفرصة لن تتاح له مجددا بعد الانتخابات الأميركية.

وأكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار في وقت لاحق أنّ مواقع “الإرهابيين” شرقي الفرات ستكون ميدان عمل الجيش التركي، بعد الانتهاء من منبج.

وأشار إلى أن “التدريبات المشتركة بين الجيشين التركي والأميركي انتهت، وسيبدأ قريبا تسيير دوريات مشتركة”.

وفي 18 يونيو الماضي، أعلنت رئاسة الأركان التركية بدء الجيشين (التركي والأميركي) تسيير دوريات مستقلة على طول الخط الواقع بين منطقة عملية “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، ومنبج، وفق خارطة طريق تم التوصل إليها في وقت سابق.

وفي مقابل الرأي الذي يرجح فرضية عقد تفاهمات بين الجانبين الأميركي والتركي بشأن إنهاء وجود الوحدات في شرق الفرات، تبرز فرضية أخرى لا تقل وجاهة وهي أن اتفاق إدلب الذي تم بين روسيا وتركيا في سبتمبر الماضي من شروطه ضمان أنقرة لدعم موسكو في مواجهتها للوحدات الكردية في شرق الفرات.

وأكد الكرملين الثلاثاء أن اتفاق إدلب ليس مهددا بالفشل.  وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف “للأسف لا يسير كل شيء وفقا لما هو مخطط.. ولكن لا نرى تهديدا حتى الآن”.

ولفت بيسكوف إلى أن موسكو ستبلّغ المسؤولين السوريين بنتيجة القمة التي انعقدت في إسطنبول بين ألمانيا وفرنسا وتركيا وروسيا هذا الشهر.

وبدت تصريحات الكرملين محاولة لطمأنة النظام السوري الذي أبدى انزعاجا من سير تنفيذ اتفاق إدلب. ويرى مراقبون أن تركيا قد تكون توصلت مع روسيا لاتفاق يقضي بتحويل وجهة الفصائل في إدلب صوب شرق الفرات لمواجهة وحدات حماية الشعب الكردي، التي تتخذها الولايات المتحدة غطاء لوجودها في سوريا.

ونقلت صحيفة “الوطن” التابعة للنظام السوري عما أسمتها بمصادر موثوقة داخل المعارضة والإدارة الذاتية  أن تركيا أوعزت للفصائل المسلحة في إدلب وريف حلب الغربي والشمالي بالاستعداد للتوجه إلى شرق الفرات في الشمال السوري لمواجهة القوات الكردية.

وكانت روسيا قد أبدت في الفترة الأخيرة هي الأخرى اهتماما واضحا بشرق الفرات، محذرة من مسعى أميركي لتقسيم سوريا عبر دعم الأكراد.

وفي سياق متصل كتبت صحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “واشنطن تجهز «حزمة إجراءات عقابية» ضد دمشق”.

وقالت الصحيفة:” أبلغ الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الجديد إلى سوريا جيمس جيفري، ممثلي دول «المجموعة الصغيرة» الغربية – العربية خلال اجتماعهم في لندن، أول من أمس، نية واشنطن تقديم «حزمة من الإجراءات العقابية»، ضد دمشق، داعياً إلى انتظار نتائج لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في باريس يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتوقع الوفد الأميركي أن تتضمن الإجراءات عقوبات على رجال أعمال، إضافة إلى إبلاغ عمان بالتزام العقوبات بعد فتح معبر نصيب. كما نصح الوفد بـ«الحذر» من قيام أنقرة بالضغط على الأكراد شرق الفرات بعد حصولها على غطاء في قمة إسطنبول بـ«رفض أي أجندة انفصالية»، في وقت تسعى واشنطن فيه لترتيبات انطلاقاً من تجربة التعاون في منبج، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس، الاستعداد لـ«عملية واسعة» ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية شمال سوريا.

وأبلغت مصادر دبلوماسية «الشرق الأوسط» أن ممثلي فرنسا وألمانيا أبلغا الحاضرين في اجتماع «المجموعة الصغيرة»، التي تضم أيضا أميركا وبريطانيا والسعودية ومصر والأردن، أن القمة الروسية – الألمانية – الفرنسية – التركية نجحت في تحقيق أمرين: التزام تشكيل اللجنة الدستورية السورية «قبل نهاية العام الحالي»، وبقاء الوضع في إدلب على حاله، إضافة إلى موافقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على المشاركة في «البنية التحتية الإنسانية التي تشمل الكهرباء والمياه». ويبتعد هذا الموقف عن واشنطن التي اشترطت تحقيق «الانتقال السياسي» للمساهمة في الإعمار.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password