أبناء وبنات الرقة يشكلون هيكلية عسكرية منظمة لحماية مدينتهم والاستقرار يعيد الحياة لمدارسها: 

         لزكين إبراهيم

أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في الـ 6 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 حملة غضب الفرات لتحرير الرقة “عاصمة الخلافة المزعوم لداعش” في سوريا، وبعد تحرير المدينة وريفها، تشكلت العديد من القوات العسكرية التي عملت بعضها على حفظ الأمن والاستقرار وتعقب الخلايا النائمة، وأخرى حملت على عاتقها إزالة مخلفات داعش من الألغام والمتفجرات، وكان للمرأة في الرقة مكانتها ضمن القوات العسكرية أيضاً، فما هي المستويات التي وصلت إليها القوات العسكرية بعد عام من تحرير الرقة؟ وكيف ألقت حالة الاستقرار وإعادة الإعمار بظلالها الإيجابية على القطاع التعليمي في الرقة؟

الإعلان عن إطلاق حملة غضب الفرات:

أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في الـ 6 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 حملة غضب الفرات من خلال بيان صحفي في بلدة عين عيسى الواقعة شمال مدينة الرقة 50 كم بإسناد من التحالف الدولي بعد أن تأكد التحالف الدولي من قدرة تلك القوات على تحرير المنطقة من المرتزقة والمحافظة على أمنها واستقرارها كما حصل قبلها في مدينة منبج شمال سوريا.

استهدفت قوات سوريا الديمقراطية في حملة غضب الفرات تحرير مدينة الرقة بكامل حدودها الإدارية من تنظيم داعش بعد مناشدات كثيرة من أهالي مدينة الرقة لتخليصهم من داعش؛ وواصلت حملة التحرير حتى النهاية رغم معارضات كثيرة من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية الطامعة في المنطقة والرافضة لإيجاد حلول جذرية للأزمة السورية ومحاربة الإرهاب في المنطقة.

أبناء الرقة وعشائرها يدعمون قوات سوريا الديمقراطية:

استطاعت قوات سوريا الديمقراطية بعد انضمام العديد من فصائل أبناء المدينة وعشائرها إلى صفوفها من تحرير مدينة الرقة السورية بتاريخ 20 اكتوبر تشرين الأول 2017 بعد معارك عنيفة جداً دامت لما يقارب سنة على عدة مراحل منفصلة؛ حيث بدأت المرحلة الأولى من الجهة الشمالية لتنتقل إلى الغربية بمرحلتها الثانية ثم الشرقية في المرحلة الثالثة وعزل المدينة عن كامل ريفها في المرحلة الرابعة إلى حين الوصول إلى المرحلة الأخيرة ألا وهي المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة والتي استمرت لمدة 166 يوماً.

وخلال الحملة بادرت فصائل عسكرية من أبناء مدينة الرقة للانضمام إلى حملة التحرير ودعم قوات سوريا الديمقراطية والانضمام إليها، وهذا الانضمام والدعم من قبل أبناء الرقة وعشائرها ساعد قوات سوريا الديمقراطية التعرف على جغرافية المنطقة والإسراع في تحريرها من قبضة داعش، واستمرت المعارك حتى تحرير مدينتهم بتاريخ 20 تشرين الأول 2017م.

بعد التحرير أبناء وبنات الرقة يتولون حمايتها:

سهلت عملية تسليم مدينة الرقة إلى مجلس الرقة المدني من عودة القوات إلى مراكزها وانتشار فصائل وقوات من أبناء وبنات المنطقة على الحدود والجبهات المختلفة لحماية المنطقة بعد التحرير من أية عمليات عسكرية قد تستهدف المدينة، حيث سلمت قوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 10 تشرين الثاني 2017 المدينة بعد تحريرها إلى مجلس الرقة المدني الذي تشكل منذ انطلاق الحملة بعد أن قامت فرقها المتخصصة بفتح الطرقات الرئيسية وإزالة الألغام المتراكمة التي خلفها داعش في المدينة، ليبدأ بعدها المجلس بأعماله في إعادة الإعمار وإعادة النازحين الذين أجبروا على النزوح نتيجة المعارك الدائرة في المنطقة.

بدأت فصائل عسكرية من أبناء مدينة الرقة وبالتعاون مع أهالي المنطقة وشيوخ العشائر بتنظيم نفسها تحت مظلة قوات سورية الديمقراطية، وإعادة هيكلة نفسها حسب نظام تلك القوات لتكون متمرسة وأكثر جاهزية للدفاع عن المنطقة إلى جانب القوات الأخرى المجاورة لها في الشمال السوري، ولا سيما بعد أن ازدادت عمليات التطوع والانتساب إلى تلك القوات بعد التأثر بها خلال عملية التحرير.

حيث تمكنت هذه القوات من تنظيم نفسها ضمن أفواج عسكرية منضوية تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، وخضعت للعديد من التدريبات العسكرية والسياسية والفكرية لرفع قدراتها العسكرية والتنظيمية، واستطاعت هذه القوات خلال عام واحد من التحرير تشكيل 8 أفواج عسكرية تضم ما يقارب الـ 2500 مقاتل ومقاتلة جميعها قوات مقاتلة تدربت على مختلف الأسلحة والتكتيكات العسكرية وفي أعتى ظروف الحرب، كما أعلنت عنهم خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ وهي تستعد الآن للإعلان عن أربعة أفواج أخرى خلال الأشهر المقبلة.

كما واستطاعت تلك القوات تشكيل مكاتب إدارية ضمن تشكيلاتها العسكرية، وتهدف من خلال تنظيمها للوصول بها إلى قوات ذات أرضية متمكنة وذات خطط مستقبلية ومنها “مكتب الأمن العسكري” المعني بمكافحة الخلايا النائمة وملاحقة عناصر داعش المتبقين في المنطقة. مكتب الشرطة العسكرية بهدف ضبط المقاتلين وإلزامهم بالقرارات العسكرية مكتب الصحة العسكرية ويعنى بتأمين الرعاية الصحية للمقاتلين، مكتب العلاقات العسكرية وهو يعمل كصلة وصل بين القوات والأهالي والتدخل في حال حدوث مشاكل بين الطرفين. مكتب شؤون عوائل الشهداء ويعنى بالتواصل مع ذوي شهداء القوات والعمل على مساعدتهم؛ والأكاديميات العسكرية وهي معنية بتدريب المقاتلين بشكل مستمر.

لم يقتصر الأمر على انضمام أبناء مدينة الرقة إلى صفوف الفصائل المنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية فحسب، بل نظم أبناء المدينة أنفسهم في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تشكلت للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي؛ وبهدف تعزيز دور هذه القوات ورفع كفاءاتها تأسست أكاديمية تابعة لقوى الأمن الداخلي في مناطق شمال سوريا باسم أكاديمية الشهيد إدريس، وأنهت الأكاديمية حتى الآن 26 دورة تدريبية تضم كل 100 متدرب على الأقل.

مع توسع تلك القوات واستلامها لمهامها في المدينة وأريافها وسعت من هيكليتها التنظيمية وإعادة انتشارها وتنويع آلية عملها وتقسيمها حسب بعض الاختصاصات، فمنها قوى مكافحة الجريمة المنظمة التي تتابع الأعمال الإجرامية والإرهابية، وقوى النجدة والتي تتدخل عند الاستغاثة واللزوم من قبل الأهالي؛ وقوى الطوارئ الجوالة في المدينة على شكل دوريات تتدخل عند حدوث أي طارئ، قوى تفكيك الألغام وهي تختص في عملية تفكيك وإبطال مفعول الألغام، قوى المرور وهي المعنية بضبط حركة السير، وقوى أمن المرأة وهي قوات تعني بالنزاعات أو الخلافات الخاصة بالمرأة ولحماية المرأة ضمن المجتمع.

بعد تحرير الرقة وخلال عام بعد التحرير أصبحت فصائل الرقة التي نظمت نفسها تحت راية قوات سوريا الديمقراطية اليوم، مؤسسة عسكرية متكاملة؛ وقادرة على حماية حدود المدينة وضبط أمنها وإعادة الاستقرار إلى أهلها.

المرأة في الرقة تتخذ مكانتها في المجال العسكري وتحمي مدينتها:

حملة غضب الفرات التي بدأت في 6 حزيران 2017استمرت على عدة مراحل شاركت فيها وحدات حماية المرأة بفاعلية للانتقام للنساء الإيزيديات اللواتي اختطفن من قبل تنظيم داعش وتحريرهن، تكللت بتحرير مدينة الرقة بعد أن لعبت وحدات حماية المرأة دوراً قيادياً في الحملة وقدمت تضحيات جسام في سبيل تحرير نساء مدينة الرقة من الظلم الممارس بحقهم من قبل مرتزقة داعش.

وبعد أن تكلل نضالهن بالنصر وانجلَت الغمامة السوداء من المدينة ليباشر النساء في الرقة بكفاحهن ضد كل ما تركته آثار الذهنية الذكورية، فإلى جانب الانضمام إلى كافة الجوانب الاجتماعية؛ باشرت المرأة بالانضمام إلى قوات الدفاع والحماية، حيث انضمت العشرات من نساء مدينة الرقة إلى قوات سوريا الديمقراطية.

وتعمل المقاتلات ضمن قوات سوريا الديمقراطية على تنظيم أنفسهن حيث شكلت العديد من الأفواج الخاصة بالمرأة ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، كما تشكلت المكاتب العسكرية في مدينة الرقة حيث تعمل النساء في هذه المكاتب على تنظيم المقاتلات وتكون هذه المكاتب هي المشرفة على أمورهن.

المرأة في صفوف تلك القوات حاضرة بشكل ملحوظ بعد أن تأثرت بشجاعة وبراعة المقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة YPJ، حيث بادرت المرأة في الرقة إلى الانتساب إلى القوات العسكرية وتنظيم نفسها ضمن الأفواج العسكرية المشكلة في المدينة بدعم من أهالي المدينة تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية، لتكون بذلك قد تخلصت من الذهنية والعادات والتقاليد التي كانت تسود تلك المنطقة، ولتثبت بذلك مدى حرصها على حماية مدينتها ضد أي هجمات قد تتعرض لها المدينة في المستقبل.

المرأة في صفوف قوات الأمن الداخلي:

بعد تحرير مدينة الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية سلمت القوات المدينة إلى قوى الأمن الداخلي التي ألقَت على عاتقها حماية المدينة من أي استهداف، وفعلاً باتت هذه القوات بفضل جهود المرأة التي كانت السباقة بالانضمام إلى صفوف قوات الأمن الداخلي الدرع الحصين لكافة المحاولات التي تستهدف المدينة وأمنها.

حيث انضمت العشرات من نساء مدينة الرقة إلى صفوف قوات الأمن الداخلي، وباشرت قوات الأمن الداخلي – المرأة من تنظيم نفسها بشكل موسع وشكلت اللجان ضمن صفوفها، كما انضمت إلى مجالات عديدة ضمن قوات الأمن الداخلي ومنها مكافحة الجريمة وجهاز الأمن العام.

كما تقف النساء في قوات الأمن الداخلي على الحواجز وبشكل دوري لحماية أهالي مدينة الرقة وعلى وجه الخصوص اللواتي عانين على مدى أربعة أعوام متتالية إرهاب داعش، كما تخرج النساء دوريات منظمة ضمن شوارع المدينة وباتت الحضن الآمن لكافة النساء اللواتي يعانين من المشاكل، حيث يلجأ يومياً إلى هذه القوات المئات من نساء الرقة.

الحياة تنبض في مدارس الرقة بعد عام من التحرير:

وبعد كافة الخدمات التي قدمها مجلس الرقة المدني ولجانه للمدينة وريفها، وإعادة تفعيل البنية التحتية وترميم المدارس، وبعد أن وطدت القوات العسكرية الأمن والسلام في المنطقة؛ عملت لجنة التعليم التابعة لمجلس الرقة المدني بالتواصل مع أهالي المنطقة في ريف الرقة المحرر للبدء بتسجيل الطلاب، واستمرت لجنة التربية والتعليم رغم جميع المعوقات التي واجهتها وافتتحت مجمعات تربوية لتأهيل المدارس لاستقبال الأطفال حيث وصل عددهم إلى 64 ألف تلميذ و2600معلم بعد عام من التحرير.

خلال عمليات التحرير وبدء لجنة التربية والتعليم بالدخول إلى المناطق المحررة والاجتماع بالأهالي وافتتاح المدارس؛ ضحى العاملون في سلك التعليم حتى بحياتهم لإزالة العوائق التي تواجه المجال التعليمي والتربوي في العام الماضي وكان أولهم رئيس لجنة التربية والتعليم عمار الحسين الذي فقد حياته بتاريخ 8_9_2017 أثناء تفقده ودخوله إلى مدرسة كبش لإعادة تأهيلها بانفجار لغم من مخلفات داعش به.

أما فيما يخص العام الدراسي الجديد وبعد مرور سنة كاملة على تحرير المدينة فقد افتتحت لجنة التربية والتعليم أكاديميات للمعلمين لزيادة الخبرات الدراسية واستمرت الدورة لمدة شهرين حيث انضم للدورات 4100 معلم ومعلمة، تم فرز 3800 معلم ومعلمة على المدارس في الرقة وريفها، وافتتحت لجنة التربية والتعليم 281 مدرسة في الرقة وريفها وبلغ عدد التلاميذ 110 آلاف طالب وطالبة ومازال العدد يتزايد بشكل يومي.

لم تقتصر مهمة لجنة التربية والتعليم على تنظيم الطلاب والمعلمين فقط بل قامت بتأمين كافة احتياجات المدارس من مقاعد وإعادة تأهيل المدارس وتقديم حقائب وقرطاسية، حيث وزعت إلى الآن 12 ألف مقعد حسب الحاجة في كل المدارس، وفعلت اللجنة ورشات لتركيب ألواح في المدارس وأيضاً ورشة تعمل لترميم أسوار المدارس في المدينة التي تعرضت للدمار بفعل الحرب، كما وقامت بتوزيع الحقائب والقرطاسية على كل الطلاب الذين ارتادوا المدارس هذا العام.

هذا ولاتزال لجنة التعليم مستمرة باستقبال وتسجيل الطلبة للعام الحالي، ومستمرة في إعادة تأهيل المدارس التي لحقتها الأضرار نتيجة المعارك التي دارت في المنطقة.

 

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password