ما التطورات الخدمية والاجتماعية التي طرأت على بعد عام من تحرير الرقة؟

لزكين إبراهيم

بعد مرور عام على تحرير مدينة الرقة وريفها من يد داعش استطاع مجلس الرقة المدني من إعادة هيكليته وتوسيع مؤسساته الإدارية التي بدأت بـ 6 أعضاء لتصل إلى 7 آلاف عضو وعضوة لإدارة المناطق عبر مجالس محلية، وأعادت ما يقارب الـ200 ألف عائلة إلى المدينة، فما هي الخدمات التي قدمتها للرقة بعد عام على الصعيدين الاجتماعي والخدمي، وكيف استطاعت إعادة الحياة إلى المدينة التي انهكها احتلال داعش والدمار التي لحق بها جراء معارك التحرير؟

الخطوات الأولى لتشكيل مجلس الرقة المدني:

بدأ عمل مجلس الرقة المدني منذ إعلان قوات سوريا الديمقراطية حملة غضب الفرات الهادفة إلى تحرير الرقة والتي تم الإعلان عنها بشكل رسمي بتاريخ 6تشرين الثاني 2018.

تحولت الخطوات الأولية لمجلس الرقة المدني بتكاتف وتلاحم أبناء المدينة إلى قفزات نوعية على مختلف الأصعدة للنهوض بالمدينة بدعم مجلس سوريا الديمقراطية ولا سيما الإدارية والخدمية منها، حيث بدأ عمل مجلس الرقة المدني منذ بداياته كلجنة تحضيرية لتشكيل المجلس وكانت اللجنة تتألف من 6 أعضاء تحولت اليوم إلى إدارة مدنية تضم 7000 عضو وعضوة لإدارة مناطقها بعد عام من تحرير المدينة.

وتشكل مجلس الرقة المدني بعد عقد العديد من الاجتماعات مع وجهاء وشيوخ عشائر المنطقة للمشاركة في إدارة مجلس الرقة المدني، وبتاريخ 18 نيسان ابريل 2017 عقد اجتماع حضره بما يقارب 100شخص من أهالي الرقة وشيوخ عشائر المنطقة ليتم الإعلان بشكل رسمي عن تشكيل مجلس الرقة المدني وكان البند الأساسي في تشكيل المجلس هو أن تتم إعادة هيكلته فور تحرير مدينة الرقة.

وبدأ مجلس الرقة المدني أول أعماله بتسهيل أمور المدنيين والمراجعين لمجلس الرقة المدني بالإضافة إلى النازحين في مخيم عين عيسى وأهالي ريف الرقة المحرر، وسعى إلى تشكيل العديد من المجالس والكومونات التي تقوم بدورها إدارة الشعب وتأمين احتياجاتهم.

وبعد تحرير مدينة الرقة بشكل كامل على أيدي مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش بتاريخ 20تشرين الأول 2017 أعلن مجلس الرقة المدني عن تشكيل لجنة تحضيرية لإعادة هيكلة مجلس الرقة المدني وتوسيع قاعدته التنظيمية وانخراط الشعب ضمن هيكلية المجلس، والاستفادة من إمكانيات أصحاب الخبرات والشخصيات التكنو قراط.

حيث بدأت اللجنة التحضيرية لتشكيل المجلس فور تشكلها إلى عقد اجتماعات مكثفة مع أبناء وشيوخ عشائر مدينة الرقة، بعدها عقد مجلس الرقة المدني وبتاريخ 10كانون الثاني 2018 المؤتمر العام الثاني بهدف توسيع مجلس الرقة المدني، وانبثق عنه المجلسان التشريعي والتنفيذي بالإضافة إلى العديد من اللجان ووصل عدد أعضاء المجلسين إلى 250 عضواً وعضوة لإدارة المدينة.

ولم تقتصر أعمال التنظيم وإعادة الهيكلة على مجلس الرقة المدني بل بدأ المجلس بتنظيم المجتمع ضمن كومينات ومجالس لتتمكن من إدارة نفسها بنفسها، وخلال عام كامل بعد تحرير مدينة الرقة تمكن المجلس من تشكيل 34 مجلس شعب محلي موزع على كافة المناطق الإدارية التابعة لمدينة الرقة، وافتتاح مراكز خاصة لهذه المجالس ضمن تلك الأحياء والقرى لتستطيع خدمة الأهالي.

البدء بسن القوانين التشريعية وتشكيل لجان تنفيذية:

ليتسنى لمجلس الرقة المدني خدمة الأهالي حسب قوانين وقواعد ثابتة يرتكز عليها باشر المجلس التشريعي بالمصادقة واتخاذ القرارات حيث صادق المجلس التشريعي على النظام الداخلي للمجلس، والمصادقة على النظام الداخلي للدفاع الذاتي، والمصادقة على  قانون مخالفات الري والزراعة .

أما على الصعيد التنفيذي ومن حيث تطبيق تلك القوانين والقرارات وبدء العمل على أرض الواقع قام المجلس التنفيذي  بتشكيل اللجان الإسعافية لتتدخل بشكل عاجل لتقديم الخدمات للأهالي بعد عودتهم للمدينة واللجان الإسعافية التي تشكلت كانت حسب الأولويات وهي كل من “لجنة إعادة الإعمار، لجنة الإدارة المحلية والبلديات، لجنة المرأة، لجنة الصحة، لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل، لجنة التربية والتعليم، لجنة الداخلية “الأمن الداخلي “، لجنة الشبيبة “، وبعد تدرج عودة الأهالي إلى المدينة وسع المجلس التنفيذي قاعدته الإدارية وقام بتشكيل عدة لجان جديدة لتتماشى مع ما يدور على الأرض وهي “لجنة الطاقة والاتصالات، لجنة الزراعة والري، لجنة السياحة والآثار، لجنة المرأة، لجنة الثقافة والفن”.

وأهم اللجان التي كان لها دور فعال في مدينة الرقة هي لجنة الصحة ولجنة التعليم، لجنة إعادة الإعمار، لجنة الإدارة المحلية والبلديات، لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل، لجنة الصحة، لجنة التربية والتعليم، لجنة المرأة، والتي استطاعت بعد عام من تحرير المدينة النهوض بالواقع الخدمي والتعليمي والمعيشي في مدينة الرقة، واستطاعت تنظيم المدينة بحيث يتسنى لأهالي المدينة العودة والبدء من جديد بأعمالهم ضمنها وأولى تلك اللجان كانت لجنة إعادة الإعمار.

أعمال لجنة إعادة الإعمار للرقة خلال عام:

شكل مجلس الرقة المدني  لجنة إعادة الإعمار بعد تأسيس مجلس الرقة المدني  بفترة قصيرة جداً، وضرورة تشكيلها كانت لإيجاد هيئة مختصة لدراسة المشاريع  كون الرقة تعرضت لدرجة هائلة من الدمار، وبدأت لجنة إعادة الإعمار عملها في مدينة الرقة بعد تحريرها من مرتزقة داعش، وأولى أعمالها كانت إزالة السواتر الترابية من شوارع المدينة وكانت أكبر المعوقات التي تعترض عملها تلك الألغام والعبوات الناسفة التي ملأت شوارع المدينة، وكان أول هذه الأحياء هو حي المشلب وهو أول حي تم تحريره من مرتزقة داعش في الجهة الشرقية من المدينة، واليوم بعد عام من التحرير،  أصبحت شوارع مدينة الرقة خالية من الألغام والسواتر الترابية بشكل كامل  نتيجة العمل الدؤوب لهذه اللجنة بالتعاون مع الفرق العسكرية والأمنية الخاصة .

واستطاعت اللجنة إزالة ما يقارب الـ35000 متر مكعب من الركام والأتربة من شوارع المدينة لتصبح كافة طرق المدينة خالية من الركام والسواتر التي خلفها مرتزقة داعش، وتزويد أحياء المدينة بـ 300 حاوية قمامة.

أما بالنسبة للجسور فقد أنهت لجنة إعادة الإعمار العمل على 13 جسراَ وربطت المدينة بأريافها، تمت صيانة بعضها بطرق إسعافية وأخرى من خلال جسور معدنية وهي “جسر الرقة السمراء، جسر الصوامع، جسر مارودة، جسر الرومانية، جسر وادي الفيض، جسر حاوي الهوى، جسر شنينة، جسر الكالطة، جسر الزاهرة، جسر معيزيلة، جسر الأسدية، جسر العدنانية، جسر السلحبية”، وهي بصدد إعادة تأهيل جسر الرقة القديم  الذي يربط بين ضفتي الفرات.

مهمة صعبة واجهت لجنة إعادة الإعمار وهي الجثث المنتشرة في المدينة وضمن المقابر الجماعية التي خلفها داعش في المدينة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى تشكيل فريق خاص لانتشال الجثث من المدينة سمي فريق الاستجابة السريعة، حيث تمكن الفريق بعد عام من التحرير من انتشال  أكثر من 3000 جثة من مقابر جماعية عدة في المدينة ولا يزال مستمراً في انتشال الجثث إلى الآن.

وبخصوص مياه الري فعّلت لجنة إعادة الإعمار كلاً من “مضخة الرفع في العدنانية في الريف الشمالي ومضخة اليمامة ومضخة الزاهرة ومضخة الرفع العالي والتي يستفيد منها المواطنون والمزارعون في ري ما يقارب الـ 60 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وقامت بإعادة تأهيل محطات مياه الشرب وهي كل من محطة مياه الرقة الرئيسة، محطة مياه المسلخ، محطة مياه الزاهرة، محطة مياه الكالطة، محطة مياه الوديان، محطة مياه الصفصافة.

وعن المعوقات التي تواجه اللجنة هي في قلة الإمكانيات المقدمة للمجلس، وغياب جهود المنظمات الجدية في العمل على إعادة إعمار المدينة ولا سيما البنية التحتية منها.

للإسراع في تقديم الخدمات تم تشكيل بلديات للشعب:

احتاج مجلس الرقة المدني لإنشاء لجنة تختص بأعمال البلديات وتعمل اللجنة على تأمين طلبات واحتياجات المواطنين بأسرع وقت وفق الامكانيات. وافتتحت اللجنة بلدية الشعب في الرقة بتاريخ 10 – 3- 2018، وأجرت البلدية مسابقات لتعيين موظفين مختصين بعملهم وفق الاختصاصات اللازمة. ثم باشرت البلدية بالعمل على تفعيل الصرف الصحي في المدينة في المرافق العامة والخاصة، ترافق ذلك مع إمداد خطوط مياه الشرب للمنازل والحدائق. ومددت خطوط لتفعيل الهواتف الأرضية في منازل المدنيين، وازداد عدد العاملين في البلدية مما وفر فرصة عمل لأهالي الرقة وهم يخدمون بلدهم ويؤمنون لقمة عيشهم.

لعبت لجنة الإدارة المحلية والبلديات دوراً رئيسياً إلى جانب لجنة إعادة الإعمار لإعادة الحياة إلى المدينة بعد تحرير المدينة، حيث شكلت لجنة الإدارة المحلية والبلديات7 بلديات وهي “بلدية الرقة، بلدية حزيمة، بلدية الكسرات، بلدية الحمرات، بلدية الكرامة، بلدية كديران، الأسدية” وتعمل هذه البلديات على تقديم الخدمات التي تتوجب عليها في ريف الرقة.

كما وأنجزت لجنة الإدارة المحلية 95%من شبكة مياه الشرب حيث وصلت مياه الشرب إلى كافة أحياء مدينة الرقة، كما تعمل على تزفيت الطرق المتضررة داخل المدينة، حيث تم إلى الآن تعبيد قرابة الـ 6 آلاف متر مكعب، ومن جانب آخر تعمل على دعم أهم السلع الاستهلاكية للأهالي وهي مادة الخبز، وتدعم لجنة الإدارة والبلديات 78 فرناً في الرقة حيث تنتج بشكل يومي 165طناً من الخبز.

المشاريع الخدمية الأخرى:

بدأت اللجنة الهندسية بدراسة وتقييم كافة محطات مياه الشرب في المدينة وريفها والتي يبلغ عددها 33 بالتنسيق مع المنظمات والجمعيات الإنسانية ولتقوم بإعادة تأهيل المحطات من جديد.

محطة الزاهرة  تخدم هذه المحطة 50 ألف نسمة من سكان الرقة، محطة المنصورة تخدم 35 ألف نسمة، محطة عباد الصفصافة وهي توزع المياه لـ 55 ألف نسمة، محطة تل السمن تسقي المياه لـ 25 ألف نسمة، محطة الكالطة بير سعيد تخدم 35 ألف نسمة، ألوكبيع تخدم 15 ألف نسمة البارودة تخدم 25 ألف نسمة، محطة الهورة تخدم 20 ألف نسمة، الوديان تخدم 7 آلاف نسمة، محطة الرفع لعين عيسى تخدم 20 ألف نسمة، محطة أرى باسم الصفصافة وهي توزع المياه لـ 15 ألف نسمة، ومحطة  المسلخ والحمرات تخدم 50 ألف نسمة، محطة الكرامة تخدم 30 ألف نسمة، محطة أبو وحل تخدم 40 ألف نسمة.

ولا تزال اللجنة تقوم بإعادة تأهيل بعض المحطات الأخرى كمحطة “الجديدات، الشاهر، السحاميات، والعدنانية” حيث تم توقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات العاملة في مجال المجلس للتأهيل، حيث فعّلت اللجنة محطة مياه الشرب الرئيسية في المدينة وهي التي تغذي 11 منطقة وجزء من المدينة حيث تبلغ عدد المناطق التي تغذيه أكثر من 300000 ألف نسمة.

وبدأت اللجنة بفتح دورات تدريبية لتأهيل الكادر الخاص بالمحطات المائية في الرقة لزيادة عددهم وتطوير الأيدي العاملة للحد من ظاهرة البطالة.

المياه في المدينة:

أهّلت لجنة إعادة الإعمار شبكة المياه في الأحياء التالية “المشلب، هشام بن عبد الملك، بين الجسرين، الطيار، الحصيوة،  مفرق الجزرة، الرومانية”، وذلك بعد إصلاح الخطوط الرئيسية وإصلاح الخطوط الفرعية بمعدل 5 كسور يومياً والذي استغرق حوالي 3 أشهر.

أما المحطة الرئيسية في المدينة فتضخ حوالي 1500 م3، ومحطة مياه المسلخ تضخ بحدود 1200م3 في الساعة.

مشاريع الري:

قيّمت لجنة إعادة الإعمار 40 مشروعاً لإصلاح محطات وأقنية الري وذلك لإعادة استثمار العديد من مساحات الأراضي الزراعية والمشاريع على قيد التنفيذ وهم ” تأهيل أقنية الري للحقول الزراعية الواقعة في مناطق حزيمة وتشرين، المشروع الواقع على قناة تل السمن وحزيمة بلغت قيمتها بـ 80000 ألف دولار حيث يخدم هذا المشروع 30000 ألف نسمة.

إكساء وصب الأقنية المتصدعة في موقع باقي القسم في قرية العجاج غرباً، والرئد جنوباً، مزرعة تشرين الرجم الأبيض شرقاً، وتروي مساحة 4800 هكتارا تخدم 30000 ألف نسمة. قناة شنينة الرئيسية تساهم في تقديم المياه بحدود 70 كم من شرق الرقة وحتى ريف دير الزور، وبلغت كلفة صيانة القناة 30 مليون ل.س تحت إشراف المختصين.

ورمّمت اللجنة جسر تنظيمي الواقع على طريق الرقة عين عيسى في منطقة الحكومية، وقامت اللجنة بإحصاء الجسور المدمرة حيث بلغ عددها 50 جسراً منها 13 جسراً تنظيمياً على أقنية الري، ونسقت اللجنة مع التحالف الدولي لإعادة ترميم الجسور.

مشاريع الكهرباء:

بعد تحرير الرقة اتضح أن تنظيم داعش نهب ودمر جميع مراكز تحويل الكهرباء في الرقة، وعليه بدأت اللجنة بإعادة تأهيل المحطات الكهربائية التحويلية حيث أهلت في البداية محطة تحويل “الفروسية” والآن تعمل على إمداد الكهرباء بشكل جزئي متقطع، وثم بدأت اللجنة بتأهيل محطة الرقة التي تقع جنوب المدينة وهي الآن جاهزة تغطي نسبة كبيرة من المنطقة، وأعادت اللجنة الكهرباء إلى محطة “ري الهشم” وتغطي المحطة 27 قرية.

وتقوم اللجنة بدراسة وتقييم جميع المحطات لتقوم بشراء المعدات اللازمة لها وإعادة الكهرباء للمدينة بشكل نهائي.

المعامل في الرقة:

يتواجد في مدينة الرقة العديد من المعامل حيث تعرضت جميع المعامل إلى السلب ونهب معداتها من قبل مرتزقة داعش، ومن أهم تلك المعامل التي تنظر إعادة إدارة عجلتها ” معمل الغاز، معمل السكر، معمل القرميد، معمل القطن ومعمل البسكويت”.

إعادة 200 ألف عائلة إلى الرقة:

اللجنة ذات المهام الأصعب والتي تعنى بأمور النازحين، هي لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي تشكلت كمكتب في الـ 18 من نيسان أبريل 2017، لم تكترث بالإمكانيات البسيطة التي بحوزتها للعمل على استقبال النازحين في بداية المعارك ضمن مخيمات ملائمة إلى حين العودة إلى منازلهم بعد التحرير، حيث قامت اللجنة في بداية عملها على افتتاح مخيم عين عيسى وذلك بهدف استقبال النازحين الوافدين من المناطق التي تدور فيها المعارك وليتسنى للمجلس إحصاء أعداد النازحين وتقديم يد العون لهم.

استقبل مكتب النازحين خلال عام من المعارك الدائرة في الرقة وأريافها أكثر من 160000 نازح وعمل على تقديم الاحتياجات الأساسية إلى هؤلاء النازحين ومنها الخيم ومعدات الطهي، والمحروقات، والمواد الغذائية بشكل دوري حسب الإمكانيات المتوفرة لدى المجلس.

وتمكن المكتب بعد عام من التحرير من توسيع آلية عمله بعد أن تشكل المجلس التنفيذي ليتحول المكتب من مكتب النازحين إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل، كما واستطاعت توسيع هيكليتها التنظيمية لتصبح ذات فعالية أكبر من خلال مكاتبها التي تشكلت وهي “مكتب النازحين، مكتب المعاقين، مكتب التشغيل، مكتب الإغاثة، مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة”.

ساعدت لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بعد أن تحررت المدينة بشكل كامل200 ألف عائلة للعودة إلى مدينة الرقة، كما لا تزال اللجنة إلى اليوم بعد عام من التحرير تعمل على مساعدة الأهالي من الناحية الاجتماعية، واللجنة الآن بصدد محاولة إعادة ما يقارب الـ 3000 نازح  لا يزالون مقيمين في مخيم عين عيسى إلى ديارهم، وهي مستمرة في تقديم الدعم والخدمات للمخيم الذي لا يزال يؤوي ما يقارب الـ 12ألف نازح جلهم من مناطق دير الزور وحلب وحمص، إلى جانب عملها الاجتماعي والإنساني تعمل اللجنة على ترخيص المنظمات للعمل في المدينة و توجيه المنظمات إلى الأماكن المطلوبة حسب الأولويات لدى مجلس الرقة المدني.

لم تبخل لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بالجهود لدفع المنظمات إلى العمل لمساعدة الأهالي، إلا أن المساعدة الخجولة والبسيطة التي تقدمها المنظمات إلى أهالي المنطقة لم تفِ بجزء بسيط مما يحتاجه الأهالي من مساعدات نتيجة ما عاناه الشعب خلال عام من المعارك الدائرة في المنطقة، وهناك بشكل يومي مناشدات من اللجنة تدعو لضرورة تحرك المنظمات بشكل فعال أكثر وتقديم يد العون إلى أهالي مدينة الرقة حسب ما قاله السيد عبد السلام حم سورك الرئيس المشترك للجنة الشؤون الاجتماعية والعمل.

لجان أخرى ساهمت في للنهوض بالرقة من جديد بعد عام:

لجان أخرى ضمن مجلس الرقة المدني تتحرك على أرض الرقة للنهوض بالمجتمع وتعمل على تنظيم نفسها وفئات المجتمع ومنها “لجنة الطاقة والاتصالات، لجنة الزراعة والري، لجنة السياحة والآثار، لجنة المرأة، لجنة الثقافة والفن، لجنة الشباب والرياضة”.

انتعاش القطاع الصحي وتأهيل الكثير من المراكز والمستشفيات:

لجنة الصحة لم تكن أقل أهمية عن باقي اللجان المشكلة في المجلس نظراً لما تشهده المنطقة من معارك وانتشار للأوبئة نتيجة قلة المياه والطعام وغياب النظافة، وعلى هذا الصعيد لم تدخر لجنة الصحة أية جهود في خدمة الأهالي من الناحية الصحية حيث بدأت عملها بحملات التلقيح التي انقطعت لمدة 5 أعوام لجميع الأطفال؛ حيث عملت لجنة الصحة على تقديم اللقاح إلى 122342 طفلاً من عمر 6 سنوات إلى 12 سنة، ولتتمكن لجنة الصحة من خدمة الأهالي بشكل أشمل وأوسع افتتحت اللجنة مستوصفات صحية في أرياف الرقة ومنها “الخاتونية في الريف الغربي، الكرامة في الريف الشرقي” وليكون الجانب الصحي متكامل الأطراف قامت لجنة الصحة بافتتاح مشفى الهلال الأحمر الكردي للجراحة النسائية داخل المشفى الوطني؛ مشفى التوليد الذي يقدم خدمات مجانية للأهالي وتتواجد فيه حاضنة للأطفال.

وأشرفت اللجنة إلى جانب عملها الصحي على تنظيم القطاعات الخاصة العاملة في المجال ذاته حيث رخصت 185 صيدلية و16 مستودعاً للأدوية و3 مخابر طبية في المدينة وقراها و8 مشافي خاصة، ونظراً لعدم وجود بنك للدم في الرقة بادرت لجنة الصحة لافتتاح مركز بنك الدم في الرقة إضافة إلى فتح فرع للتلاسيميا حيث بلغ عدد الأطفال المصابين بمرض التلاسيميا في مدينة الرقة 216 طفلاً ينقل لهم الدم مجاناً.

انجازات كبيرة حققتها المرأة في الرقة بعد التحرير:

خطت المرأة في مدينة الرقة بعد عام من التحرير خطوات هامة نحو تنظيم وإدارة نفسها بنفسها بعد نزع السواد الذي فرض عليها لأعوام عديدة من قبل مرتزقة داعش.

وبعد تحرير المدينة من قبل قوات سوريا الديمقراطية وبقيادة وحدات حماية المرأة، خطت المرأة في الرقة خطوات كبيرة في العديد من الميادين، وضاعفت جهودها في التصدي للذهنية الذكورية لتتمكن من إدارة نفسها بنفسها.

دور المرأة الريادي في مجلس الرقة المدني:

مع تأسيس مجلس الرقة المدني قبيل تحرير المدينة والذي يعتبر المظلة الأساسية لكافة المجالس والكومينات والمؤسسات في المدينة، تأسست لجنة المرأة في المجلس والتي تعتبر صلة الوصل بين مجلس الرقة المدني وإدارة المرأة في الرقة.

كما بلغت نسبة النساء اللواتي يعملن ضمن مجلس الرقة المدني 50%، أي بالتساوي بينها وبين الرجل، حيث عملت لجنة المرأة ضمن المجلس منذ تأسيسه بالإشراف على النساء القاطنات في مخيم عين عيسى.

ومع تحرير المدينة باشرت لجنة المرأة بتنظيم صفوف النساء في مدينة الرقة المحررة، وكانت الريادية في تفعيل المجالس والكومينات في مدينة الرقة والمناطق التابعة لها.

حيث أن التنسيق بين الكومينات والمجالس الخاصة بالمرأة ومجلس الرقة المدني كان يتم عن طريق لجنة المرأة في مجلس الرقة المدني، وبعد ذلك ونظراً لإقبال النساء المكثف تم تأسيس مجلس المرأة في الرقة ليتحول مؤخراً إلى إدارة المرأة في الرقة والذي يعتبر حالياً المظلة الأساسية لكافة النساء في الرقة.

إدارة المرأة في الرقة خطت خطوات جدية ونوعية حيث عملت على تشكيل اللجان الأساسية داخل الإدارة وهي لجنة الصلح، التدريب، الاقتصاد، حيث تشرف كل لجنة بدورها على اللجان ضمن الكومينات والمجالس الخاصة بالمرأة في مدينة الرقة وريفها.

وتشرف إدارة المرأة في الرقة على نشاطات كافة النساء في مدينة الرقة وفي كافة المجالات الاجتماعية كانت أو السياسية والعسكرية حيث تتواجد في كافة المؤسسات في المدينة لجنة للمرأة ويتم التنسيق بينهم وبين إدارة المرأة في الرقة.

وباشرت إدارة المرأة في الرقة على تشكيل المجالس والدور الخاصة بالمرأة حيث يبلغ عدد مجالس المرأة في الرقة 12 مجلساً بالإضافة إلى 3 دور للمرأة، حيث يتم التنسيق بين هذه المجالس ودور المرأة وإدارة المرأة في الرقة.

كما أن هذه المجالس والدور تتشكل من لجان عديدة مثل الاقتصاد والصلح والتعليم وتتخصص كل لجنة بالإشراف على نشاطاتها.

الرقاويات ونتيجة للظلم الذي مورس بحقهم في الأعوام السابقة رأوا في مجالس ودور المرأة حاضنة أساسية لهن، حيث يلجأن إلى هذه المجالس لحل قضاياهن ومشاكلهن المستعصية، إذ تمكنت هذه المجالس من حل 1150 قضية خاصة بالنساء في أقل من عام دون الالتجاء إلى المحاكم.

أول أكاديمية للمرأة في الرقة:

خلال فترة احتلال الرقة من قبل داعش أقدمت على إغلاق أبواب المدارس والمكتبات ليحولوها إلى مراكز للترهيب والتخلف الذهني لإبعاد أبناء المجتمع وخاصة النساء عن التعليم، لذا باشرت إدارة المرأة وبعد التحرير على افتتاح أول أكاديمية للمرأة في الرقة في شهر شباط من العام الجاري حيث لاقت هذه الأكاديمية إقبالاً كثيفاً من قبل النساء للتدريب والتعلم. وتهدف الأكاديمية إلى توعية النساء والتحرر من الذهنية التي فرضت عليهن من قبل الأنظمة الذكورية التي حكمت الأهالي وتُعرف المرأة بدورها الريادي في كافة مجالات الحياة.

حيث أنهت هذه الأكاديمية 5 دورات، وضمت كل دورة من 40 إلى 45 متدربة، واستمرت كل دورة لمدة شهر، حيث تلقت المتدربات دروساً تعليمية مكثفة وخاصة عن تاريخ المرأة والحياة الندية المشتركة.

التطور الاقتصادي والاكتفاء الذاتي عن طريق لجنة الاقتصاد:

وعملت هذه اللجنة على تفعيل مشاريع للنساء مثل مشروع النسيج في حي الرميلة وورشة الخياطة في حي المشلب والتي تدرب النساء على الخياطة والتفصيل لتتمكن النساء من افتتاح مشاريع خاصة بهن في المدينة.

كما تعمل اللجنة على العديد من المشاريع الأخرى مثل مشروع بيت المونة وافتتاح دورات لتعليم النساء على التمريض والإسعافات الأولية.

عند التجول في شوارع مدينة الرقة تلاحظ بأن النساء تحررن من غمّة السواد وارتدين أثوابهن اللائقة بالمجتمع والمحيط الذي تعايشن فيه بامتداد تاريخ المنطقة ويمارسن نشاطاتهم الحياتيه وأحيانا برفقة أطفالهن بالمنتزهات تغمرهن وأطفالهن الطمأنينة.

لذا وبعد تحرير مدينة الرقة وتشكيل المظلة الأساسية لكافة النساء في الرقة باتت المرأة تدير نفسها بنفسها وتعتمد على نفسها في كافة المجالات وفتحت مشاريعها الاقتصادية الخاصة بها وباتت متمكنة من إدارة المجتمع بنفسها.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password