الرقة في القرن التاسع عشر!!

 

   جاسم العبيد

بدأت الحياة تزدهر في الرقة بعد عام 1800 م، وعندما زار الرقة الرحالة الإنكليزي ج م كينارعام 1814م، وضعها على خريطته، وقال أنها تحتوي على خراب وبيوت من العرب أهل الريف وبذلك أعاد قول الرحالة الإنكليزي  ريتشارد بوكوك الذي زار المنطقة سنة 1737م.

وفي عام 1816م، غزا منطقة الرقة الشيخ قعيشيش بن خليفة وعشيرة عنزة الذي جاء من نجد وعبر الفرات من قرب من منبج وأخذ يسلب وينهب ما بين الرقة والخابور وأورفا فأوعز السلطان محمود الثاني عام 1839م إلى والي الرقة بهرام باشا بالقضاء عليه واستعان بشيخ شمر صفوق الجربا، وألقي القبض على قعيشيش وعلى ثلاثة عشر شخصا من أقاربه وأعدموا، وأرسلت رؤوسهم المقطوعة إلى الآستانة واستأذن بهرام باشا في إرسال الخيول الأصيلة إلى الآستانة، فوافق السلطان وأرسل موظفاً خاصاً لبيع إبل ابن قعيشيش، وكانت حوالي 4000 واستلام أثمانها والإتيان بها، وعندما قام المنشي البغدادي عام 1822م،  ذكرعشائر القول بالرقة دون ذكر أسمائهم، وبعد وفاة تيمور باشا والي الرقة العظيم توالى على الرقة عدة ولاة بين سنتي 1817- 1830 بهرام باشا  -لطف الله أفندي –أحمد باشا الجليلي الكردي – حسن باشا – حافظ باشا- صالح باشا – وسبب كثرة تعيين وتبديل الولاة يعود إلى اضطراب وضع حالة البلاد وسوء تصرف الولاة وتزاحمهم لتناول الرشوة.

وفي عام 1830 خلف أيوب بك الملي الكردي والده تيمور باشا على سكان الرقة، وفي أثناء حكمه ساند عشائر العفادلة الذين اجتمعوا على قرع الطبل في تل الطبلة في الحمرة؛ وهجموا على جموع الولدة بقيادة الشيخ أبورسان الحمد الناصر وأثناء ذلك الفوز ولد لأحمد المشلب من عشيرة البياطرة غلام سماه فواز وهو جد عائلة الفواز المعروفة حالياً بالرقة وهذا دليل لتواجدهم منذ أوائل القرن التاسع عشر بالرقة.

وفي عام 1840م استقبل أيوب بك الملي الحاكم المصري بالترحاب مؤكداً لإبراهيم باشا اخلاصه وجميع عشائر الأكراد الملية في الرقة وأورفا، ولكن إبراهيم باشا عين ابن عمه محو بك الملي في 22ذي الحجة 1249هجري الموافق 1834م، حاكماً على الرقة واتصل محو بك الملي بالأكراد الملية وعرض عليهم إذا أبدوا الطاعة والانقياد له فإنه سيعفيهم من الخدمة العسكرية ومن الضرائب السنوية.

استغل محمد رشيد باشا والي أورفا العثماني الفرصة واتصل بأيوب بك، وحرضه للقيام بثورة ضد الحكم المصري، وانضمت عشائر أيوب بك إلى جانب محمود بك وجرى الصراع بين الطرفين ثم اجتمعوا في بلدة –قرموش – شرق أورفا لحل المشكلة وكادوا أن يتصالحوا إلا أن الحاكم العسكري المصري محمد معجون أغا الهنداوي أرسل إلى محو بك أن يجرد حملة ضد أيوب بك وأنصاره من أفراد عشيرة المللية، وكان ذلك بتاريخ 1250 هجري الموافق 1835م، ولكن محو لم يفعل فعين إبراهيم باشا المصري أيوب بك رئيساً على عشائر الرقة بتاريخ 14ربيع الآخر من عام 1251 هجري الموافق 1836م، وانضمت عشائر الشبل للملية وعين حمد المهنا شيخاً على السبخة وكلف باستطلاع أخبار عنزة والشيخ حوران بن مهيد والسبعة المقيمين بالبشري ولكن عشائر السبخة ثاروا وطالبوا بعودة المشيخة لعليو الذياب.

كانت سياسة إبراهيم باشا المصري تحريض القبائل ضد بعضها البعض وإثارة الحسد والمنافسات بين أبناء العمومة داخل العشيرة الواحدة وذلك بتقريب بعض الوجهاء في العشيرة ضد الشيخ القديم ويجعلونه ممثل للحكومة وجابي للمال بآن واحد، كما فعلوا بتعيينهم للشيخ حمد المهنا ضد شيخ السبخة عليو بن ذياب ولكن السبخة لم ترضَ بالشيخ الجديد ولم يدفعوا له الضرائب فقام الحاكم العسكري محمد معجون بحملة تأديبية ضدهم. عقد الكولونيل تشيزني معاهدة مع الشيخ دندل السلامة من أجل تحميل وتفريغ السفن وتأمين العمال من عربه والذين عليهم تأمين الفحم من خشب الحور والطرفاء.

لقد أثار ذلك حسد العشائر من حولهم وتحالفت الولدة مع جدعان بن مهيد شيخ عنزة فقام أمير البوريشة عارف في عام 1853م بالتعدي على الولدة وطردهم من الكسرة إلى قرية الصفرة ولكن فرحان باشا والي حلب كان صديقاً للشاعر حجو الملحم الحميدي من الناصر قبض على الأمير عارف وجاء كثير من وجهاء الموالي وطلبوا من الوالي العفو فعفى عنه. فازدهرت الرقة في هذه الفترة وبدأت تدب فيها حضارة رثة إلا أنها كانت بداية حسنة، فبنيت بيوت من القرميد وفي عام 1860 بني في الرقة أول مسجد وفي عام 1864م، وبني المخفر (القره كون) وعين فيه أول جاويش علي الحسن الشيخاني وهو كردي من عشيرة الشيخان جاء مع إخوته وأولاد عمومته عائلة (البوزو) إلى الرقة عام 1860م، وفي هذه المرحلة برز حلف العشاريين وصار قوة مناوئة لحلف الأكراد الملية وتزعمته عشيرة العجيلي بينما تزعمت عائلة الجرف الطه التحالف الكردي وجرى بين الحلفين صراع وحدثت هوشات منها –كونة القول الاولى.

نال عمر باشا الكرواتي رتبة سردار وعين والياً على بغداد وخرجت معه حملة من حلب تضم 500 فارس مع 600 جمل تحمل الحريم والضباط، وعندما وصل إلى مقابل الرقة خرج الأهالي لاستقباله بالترحاب، وعندما وصل إلى ديرالزور تشاجر بعض جنوده مع الأهالي وقتلوا 16 جندياً فاستباح الجنود الدير العتيق.

أول سلك برقي مد بين حلب والرقة ودير الزور عام 1893م، وعندما زارت الرحالة الإنكليزية الليدي آلن بلنت بلدة الرقة في يوم الأحد الثالث من شباط عام 1878م كتبت تقول كنا نتوقع أن تكون الرقة مدينة كبيرة لشهرتها الماضية ولكنها اليوم نصف مسكونة عبرنا إليها بالسفينة فبدت لنا أسوارها على شكل حذوة الفرس، وكانت منهارة عند القاعدة ولم نعثر على بيوت داخل الأسوار إلا الخيام السود، واستقبلنا القائم مقام بشكل رسمي جداً وقدم لنا القهوة المعتادة المرة مع نرجيلة للقنصل الانكليزي مستر سكين المقيم في حلب والذي تحدث معه بالتركية.

لكن الرحالة الألماني أدوارد سن سخاو زار الرقة في 16 شباط عام 1879 م؛ قادماً من مدينة أورفا وقابل شيخ الهنادي ربيع الحسن الدمنهوري الذي أكرمه ووجده صاحب النفوذ الأكبر وكتب أنه وجد في المدينة حوالي مئة حوش من العرب العشائر ومعهم 40 عائلة حلبية جاءت للتجارة وبعض العائلات الشاشانية، وفي عام 1881م أصبح لواء ديرالزور مستقلاً في عهد المتصرف حسن باشا الفريق وألحق بلواء  استامبول وأصبحت الرقة تابعة له، ولكن سرعان ما انفصل قضاء الرقة عن لواء ديرالزور بناء على رغبة الأهالي وألحق بولاية حلب عام 1883م، وأصبحت الرقة كما قال الشيخ كامل الغزي –استوطنها كثير من العرب وأخذت بالعمارة  قليلاً قليلاً ودب العمار في برها أي ريفها وصارت مركز قائمقامية على ماهي عليه الآن.

وجرى في عام 1887م أول تحرير وإحصاء للسكان في منطقة الرقة

وفي عام 1891م بنيت المدرسة الرشيدية.

يذكر صاحب كتاب نهر الذهب أن عشائر القول منهم جماعة حمود الجرف كانوا حوالي 131عائلة، وجماعة علوش أفندي العجيلي كانوا حوالي 145عائلة ومعهم عائلة عبدالله الموصلي وعددهم تسعة أشخاص وكان عدد الحواش 225 حوشاً وعدد الدكاكين 86 دكاناً وعدد القرى 68 قرية وبلغ عدد سكان القائمقامية 27ألف نسمة وكان في المدينة، فرنين وثلاثة مطاعم وأربعة مقاهي وبستان للبلدية ودار سرايا عائدة للحكومة وبني المسجد الجامع عام 1897م، وكانت مساحة الأراضي الزراعية 21,295 دونماً سقي  و294 ألف دونم بعلية وغالب الزراعة القمح والشعير والذرة البيضاء ثم الخضروات.

_________________________________

 

المصادر:

1- عشائر الرقة والجزيرة –محمد الحمد.

2 – الرقة درة الفرات –مجموعة مؤلفين.

3 – عشائر كردستان – د0 أحمد عثمان أبو بكر –مهرداد ازادي.

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password