ثقافة الإدارة الصحيحة..

المهندسة نورشان حسين

 

المحتوى:

ما تعريف الإدارة؟

ما معنى القيادة (الطليعة)؟

كيف تتم الإدارة؟

ماهي خصائص الشخصية الإدارية؟

ماهي ذهنية الشخص الإداري الحقيقي؟

ما الفرق بين أسلوب الإدارة بالذهنية الذكورية والإدارة بالذهنية النسوية؟

الخلاصة.

تعريف الإدارة:

الإدارة هي فن بناء الحياة والمجتمع السليم والمتماسك.

هي مسؤولية متعددة الجوانب وبذل كدح لا حدود له.

الإدارة بمعنى أدق هي التضحية بالمصالح الفردية لتحقيق العدالة المجتمعية.

هي أسلوب التنظيم والقيادة والتوجيه الهادف والممنهج.

هي عملية النضال المتواصل لتحقيق الأهداف المشتركة المنشودة.

معنى القيادة (الطليعة):

إن الدور الذي يلعبه الإنسان القيادي (الطليعي) يفوق بتأثيره دور الإنسان الإداري، والشخص المتمتع بموهبة الإدارة الحقيقية يستطيع أن يرتقي إلى مستوى القيادة. فالشخص القيادي يرى في نفسه مسؤولاً عن تحقيق أهداف مجتمعه والنضال في سبيل قضاياه حتى لو لم يكن مكلفاً بمهمة رسمية، فهو ذو شخصية خلاقة ويمتلك مهارات توجيه الأفراد وتصحيح المسار الخاطئ إن وجد دون أن يُطلب منه ذلك.

نستطيع القول: إن هناك أشخاص بإمكانهم أن يصبحوا إداريين ناجحين ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل إداري ناجح قيادياً. ويعود السبب إلى أن الإداري يحتاج للمنصب أو الموقع الإداري ليقوم بعمله على عكس الشخصية القيادية التي لا ترى في المنصب دافعاً أساسياً للقيام بالواجبات وتحقيق الأهداف. والدليل على ذلك أن الكثير من الإداريين يكفون عن النضال في سبيل تحقيق الهدف بمجرد أن فقدوا وظيفتهم الإدارية.

كيفية الإدارة الصحيحة:

نستطيع أن نحدد على سبيل التعداد لا الحصر ثلاث عشرة قاعدة عملية تجعل من الشخص إدارياً ناجحاً:

توسيع آفاق التفكير بالعمل وخلق الفرص الممكنة لتوسيع النطاق الإداري وعدم التقيد بحلقة إدارية ضيقة.

عدم استغلال المنصب الإداري في المصالح الشخصية أو العائلية أو الحزبية الضيقة وذلك للحفاظ على القيم الإنسانية ومنع تفشي الفساد، ومن جهة أخرى للحفاظ على السمعة الجيدة وكسب ثقة المجتمع.

عدم التخوف أو التردد في اتخاذ القرار المناسب في المكان والزمان المناسبين، ووضع المخاطر المترتبة على اتخاذ القرار نصب الأعين والتعلم من الأخطاء إن حصلت.

متابعة كافة التطورات المتعلقة بساحة العمل وتصفح الأخبار والآراء المختلفة أو المخالفة.

إجراء المراقبة المناسبة عند اللزوم وتقييم عمل الأعضاء والزملاء في العمل والتفريق بين الجيد والسيء بشكل دوري ومستمر.

عدم التهرب من المسؤوليات الإضافية واعتبار الترقية مسؤولية أكبر وليس منصباً والبحث الدائم للتطلع إلى خبرات أفضل.

التأكد من أن كل الأعضاء قد فهموا أعمالهم وتعلموا كيفية إنجازها، والاعتماد على مبدأ إعطاء الدروس للأعضاء وتعليمهم وليس إلقاء الأوامر والتعليمات فقط.

عدم الانشغال بالأمور السطحية وعدم هدر الوقت بالأعمال البسيطة وتركها لأصحابها المكلفين بها، والعمل على مبدأ منح الثقة للجميع.

اكتساب جرأة تقديم النقد الذاتي بصدق ووضوح عند الأخطاء، واعتبار النقد الذاتي أحد مبادئ التصالح مع الذات وإتمام النواقص الشخصية.

إعطاء الأهمية للشكاوى والانتقادات الواردة من الأعضاء والاستماع إلى آرائهم المختلفة بصدق لخلق حالة من حب العمل لديهم.

أخذ اقتراحات الأعضاء بعين الاعتبار والعمل بروح الفريق الواحد وعدم التعالي على من يريد أن يبتكر شيئاً جديداً لصالح العمل.

اعتماد مبدأ التعاون، التشاركية و روح الجماعة في إنجاز الأعمال، والتأكد أن كل عضو من الأعضاء يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ من المؤسسة. وعقد الاجتماعات الدورية معهم.

الإداري الناجح هو قدوة للأعضاء والزملاء العاملين معه في كل شيء، في الانضباط والالتزام بجدية العمل وأسلوب المخاطبة واحترام الجميع والإصرار على تحقيق الأهداف.

 

خصائص الشخصية الإدارية:

أن يعتبر التعلم بلغته الأم أمراً حياتياً ويسعى لتعلمها (إن لم يكن يعرفها) مع احترام اللغات الأخرى.

أن يحافظ على توازنه الروحي الذاتي؛ ولا يتحول إلى آلة لإصدار الأوامر.

أن يصافح الجميع بحرارة؛ ويعطي أهمية لتواجدهم حوله، ويتقن فن الاستماع إلى الجميع دون تأفف أو تململ.

أن يكون محل ثقة الزملاء والأعضاء ولا يفشي أسرارهم.

أن يتحلى بشخصية محببة (كاريزما) ملفتة للانتباه.

أن يكون واضحاً وشفافاً في أفكاره وكلامه وأفعاله.

ألا يؤجل قراءة التقارير والكتب التي ترِد إليه ويقوم بالرد عليها في وقتها المناسب.

أن يخلق توازناً بين مسؤولياته في العمل ومسؤولياته تجاه عائلته، لكي لا تصبح العائلة عائقاً أمام تقدم العمل.

أن يظهره حبه الصادق للأطفال وثقته بقوة الشباب وحيويتهم، ولا يعتبرهم أقل شأناً في المجتمع.

ألا يرتكب خطأ مقاطعة أحد أثناء حديثه، حتى لو كان يعلم ماذا سيقول.

ألا ينسى أو يتناسى التواصل مع أقربائه أو أصدقائه القدامى ولا يتعالى عليهم.

أن يكون مبتسماً أثناء تعامله، ويشجع الجميع على الابتسام والتفاؤل.

أن يكون منتبهاً من الأعضاء المستغلين لمواقعهم في المصالح الشخصية ويبعدهم عن موقع اتخاذ القرارات وأن يبلغ عن المخربين ويعاقبهم قانونياً وأخلاقياً.

أن يهتم بأرشفة المعلومات وحفظها إلكترونياً، أن يستخدم التكنولوجيا بجوانبها الإيجابية ويطورها في المؤسسة.

ألّا يكون كالسائحين في جولاته على الأعمال الميدانية، بل يضع خطة هادفة للجولات ويحصد نتائج إيجابية منها.

ألّا يخشى الاعتراف بالأمور التي لا يعلمها ويقوم بالسؤال عنها ويكون تواقاً باستمرار لاكتساب المعارف من كل صوب.

أن يفتح المجال أمام غيره للإدارة عند الضرورة ولا يفرض نفسه على المنصب أو يتمسك به.

ألّا يقطع وعوداً قبل أن يتأكد من إمكانية الوفاء بها، وإن وعد يحاول جاهداً أن يفي بها.

أن يمتنع عن اتخاذ القرارات أو إصدار الأحكام عند الغضب أو الانزعاج.

ألا يمدح إنجازاته بنفسه، ويجعل من كل إنجاز أساساً لإنجاز أكبر.

أن يكون حيادياً عند ظهور مشكلة ما، ولا ينحاز لطرف قبل أن يفهم الحقائق.

أن يكون أسلوبه في التحدث قريباً من المتلقي، ويعزز كلامه بالأمثال الشعبية والطرفة المناسبة.

ألا يخوض النقاشات العقيمة، ويتبع أسلوب الإقناع ولا ضير في أن يستشير غيره إن لقي صعوبة.

إذا شعر بلامبالاة الأعضاء أن يقوم بالاستفسار عن الأسباب وإعطاء الفرصة للتوضيح، ويعبر عن غضبه من الأمور بأسلوب هادئ.

ألا يسمح لنفسه أن يحصل على شيء دون أن يستحقه، وإن استحق شيئاً أن يناضل للحصول عليه.

أن يهتم بمظهره الخارجي ويكون أنيقاً دون ابتذال وتبرج.

أن يقوم بمحاسبة المقصرين عن قصد، ويصحح للمقصرين دون قصد.

ألا يهمل الأفعال التي تعرقل العمل وتحد من تطوره ويقوم بإخبار الجهات المعنية في الوقت المناسب.

أن يقوم بالمراقبة والمتابعة دون أن يدخل في المجال الاستخباراتي الذي يزعج العاملين ويخيفهم.

أن يكون تركيزه على جميع مفاصل المؤسسة في أعلى مستوياته، ويعمل على تشغيل مخه وذاكرته ومعارفه بترتيب واتزان شديدين أثناء الدوام وخارج أوقاته أيضاً.

ذهنية الإداري الحقيقي:

إن من يستلم موقعاً إدارياً يعتبر مسؤولاً عن المجتمع بأكمله من خلال المؤسسة التي يمثلها، لذلك عليه أن يقوم بصقل أفكاره ومبادئه التي يؤمن بها لتكون لائقة بمجتمعه. عليه أن يكون في نضال مستمر تجاه نفسه ليتخلص من التأثيرات السلبية للبيئة التي نشأ فيها ويكتسب خصائص تجعله جديراً بالإدارة حقاً. ونستطيع هنا أن نعدد ثلاث نقاط أساسية عليه التعمق بها:

الابتعاد عن التعصب بأشكاله الأربعة (التعصب الجنسي، التعصب القومي، التعصب الديني، التعصب العلمي)، وذلك عن طريق تحليل مفهوم التعصب ومعرفة تداعياته وتأثيره السلبي على الفرد والمجتمع. حيث أن كل من ابتعد عن التعصب بأشكاله المذكورة سيخطو أولى الخطوات لأن يصبح فرداً ديمقراطياً بالمفهوم الحقيقي للديمقراطية.

أن يدرس الفرق الكبير بين مفهومي الإدارة والسلطة. وذلك عن طريق دراسة تاريخ كل منهما وكيفية نشوء المجتمع الطبقي والهيمنة المركزية عبر مراحل التاريخ وإلى يومنا هذا.

أن يعتبر نفسه خادماً للمجتمع بكل معنى الكلمة , ويتصالح مع فكرة أنه سيتحول إلى مواطن عادي ومفيد إن انتهت فترة ولاية إدارته.

 

الفرق بين أسلوب الإدارة بالذهنية الذكورية والإدارة بالذهنية النسوية:

بداية علينا تعريف الذهنية الذكورية على أنها لا تخص الرجال كأشخاص إنما هي إحدى نتائج وتداعيات هيمنة النظام الطبقي الأبوي الذكوري الذي تم فرضه على المجتمعات بالقوة والترهيب. وأن نعلم أن الذهنية النسوية هي الذهنية المضادة أو البديلة والكفيلة بكسر القوالب الصلبة التي تربت عليها المجتمعات. والإدارة الصحيحة هي التي تتخذ من الذهنية المجتمعية (المتوازنة جنسوياً) أساساً لها.

بناءً عليه هناك عدة فوارق بين أسلوب الإدارة بالذهنية الذكورية (المتسلطة) والذهنية النسوية (المتوازنة):

الإداري الذكوري شخص أناني ويعتبر نفسه المحور والهدف والمرام. بينما المتوازن شخص تعاوني ويعتمد الطاولة المستديرة بكل شيء.

الذكوري يعتمد المركزية والسهم لديه متجه من المركز إلى الأطراف دائماً. بينما المتوازن يعتمد الكدح والتكامل والأسهم لديه مقوسة ذات اتجاهات متبادلة.

الذكوري مقولب وغير خلاق ذو تفكير ستاتيكي. بينما المتوازن مرن قابل للتغير والتحول والإبداع.

الذكوري يتجنب المشكلة ويقوم بترقيعها والتستر عليها. بينما المتوازن يفهم جوهر المشكلة ويبحث عن الحلول بموضوعية.

الذكوري غير مسؤول ويختبئ وراء الأعضاء ويبحث عن الحجج عند التقصير. بينما المتوازن مسؤول يتحمل نتائج أخطائه ويواجه تأثيراتها بشجاعة.

الذكوري بيروقراطي سلبي. بينما المتوازن مؤسساتي ويعتمد تطبيق النظرية قبل كل شيء.

الذكوري يعتمد على الغير بكل شيء. المتوازن يعتمد على نفسه ويوزع المسؤوليات بعدالة.

الذكوري منافق في العمل ويحب موقعه أكثر من المؤسسة نفسها. المتوازن يحب المؤسسة ويسعى إلى أن يكون لائقاً بالإدارة بصدق وأمانة.

الخلاصــــــة:

الإدارة بمجمل أنواعها هي تمثيل إرادة مجتمع ما أو شعب ما أو مؤسسةٍ أو تنظيم ما. لذلك تعتبر وظيفة الإدارة بحد ذاتها بخلاف الوظائف الأخرى مسؤولية وجدانية متعددة الجوانب. فلا يمكننا أن نعتبر العمل الإداري هو مهنة عادية لكسب الرزق أو ما شابه بل يجب اعتبارها فناً أو موهبة يتمتع بها الشخص لتحقيق هدف سامي مشترك ومطلب جماهيري محدد. إن نجاح الأنظمة ورقي المجتمعات ومدى الحريات التي تتمتع بها مرتبط بشكل أساسي ووثيق بشكل إدارته، فالإدارة الناجحة تعني مجتمعاً ناجحاً. والجدير بالذكر هنا أن أي مجتمع أو شعب أو مؤسسة أو تنظيم لا يمكن أن يكون سليماً إلا إذا كانت المرأة شريكة الرجل في إدارته. فنسبة تمثيل الجنسين العادلة والمتساوية أمر هام وضروري ويعتبر المفصل الحقيقي لنجاح الإدارة وبالتالي بناء مجتمع حر وديمقراطي سليم.

 

 

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password