طالما أعداؤنا متّحدون , فلنتّحد أيضاً في وجههم…

 

المهندسة: نورشان حسين

إن أردنا أن نقيّم المرحلة التي نمر بها حالياً، نستطيع القول أنها مرحلة التحديات الكبرى. فشعوب الشمال السوري التي شكلت على مدار ثمانية سنوات الموزاييك الذي أذهل العالم وأثبتت أنه وسط عالمٍ مليء بالتطرف والتعصب بشتى أشكاله، هناك شعوب مختلفة الأعراق والأثنيات والأديان والثقافات قادرة على أن تجعل من مفهوم العيش المشترك حقيقةً واقعية ونظاماً سارياً على الأرض. لقد كان الشمال السوري ومازال يمثل سوريا الصغرى باختلافها وغناها على كافة الأصعدة ونجاح مشروع الأمة الديمقراطية هو ضمانة أكيدة وحتمية لحل الأزمة السورية وبناء سوريا لا مركزية ديمقراطية يطمح إليها جميع السوريين. ولكن؛ ماذا يتوجب علينا فعله في خضمّ هذه الفوضى السياسية التي خلّفها قرار الانسحاب الأمريكي من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وبالتالي ترك الشمال السوري في مواجهة مباشرة مع فاشية ديكتاتور العصر أردوغان ومرتزقته عبر تهديداته اليومية بالهجوم على شمال وشرق سوريا؟

ما هي مآرب القوى العظمى في سوريا؟ أو بالأحرى ما هي حقيقة أعداء مشروع الأمة الديمقراطية؟

وبعبارة أكثر وضوحاً؛ من هم أعداء أخوة الشعوب والعيش المشترك ؟

عند بحثنا في الإجابة على هذه الأسئلة سنعلم ماذا يتحتم علينا وسنتعلم كيف نوجّه طاقات شعبنا الخارقة إلى الطريق الصحيح والأقرب إلى الخلاص.

فبالنظر إلى تاريخ كوردستان القريب وما مارسته الدول الأربعة المحتلة لجغرافيتها نرى أن الأنظمة الفاشية والشوفينية والملالية والرأسمالية وإن كانت مختلفة في طريقة عدائها لحرية المجتمع الكوردي ولكنها أقنعة متغيرة لنفس العدو. ودائماً على مرّ التاريخ استطاعت تلك الأنظمة أن تساند بعضها البعض وتتوحد عندما يتعلق الأمر بالسلطة والهيمنة وطمس الهويات العرقية والثقافية والسياسية للمجتمعات التي تحكمها.

إذاً والحال هذه؛ فالطريقة الوحيدة لمناهضة هذه الهيمنة المتحدة والتي تغيّر أقنعتها حسب المعطيات هي الاتحاد بالمقابل. والمقصود بالاتحاد هنا هو اتحاد الشعوب على اختلاف أديانها وأعراقها وثقافاتها، والانطلاقة من مبدأ “طالما أعداؤنا متحدون علينا؛ فلنتحد أيضاً في وجهه”.

من المؤكد أن أرضية اتحاد شعوب الشمال السوري باتت متينة ولكنها معرّضة لمواجهة الصعوبات والتحديات؛ وخاصةً أن النظام السوري ما زال متمسكاً بشوفينيته رغم كل ما حصل ويقوم بالتركيز على لعبة إشعال الفتن بين المكونات ليستعيد مكانته التي باتت منسية في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية. ومن جهة أخرى يحاول الاستفادة من التهديدات التركية للكورد ومكونات الشمال السوري ليقنع الجميع أنه أفضل الموجودين. ربما إذا نظرنا إلى الموضوع بعين واقعية سنرى أن النظام أَولى بالتدخل في مناطق الإدارة الذاتية من أي جهة أخرى وذلك كنوع من آداء الواجب خاصةً أنه لم يكلف نفسه مشقة حماية حدوده مع الدولة التركية وبات متفرجاً أثناء احتلال جرابلس وإعزاز والباب ومتآمراً أثناء احتلال عفرين.

ما يهم هنا هو مسألة التشبث بالمبادئ أكثر من أي وقت مضى، فالدبلوماسية والاتفاقات المرحلية ومواضيع الكر والفر والعزف على جميع الأوتار يجب أن تكون لصالح الشعوب ولحفظ المكتسبات أولاً وأخيراً. إن المبدأ الذي لا يجوز لمجلس سوريا الديمقراطية التخلي عنه هو مشروع دمقرطة سوريا و لا مركزيتها، وكل ما ستفعله من مفاوضات وتفاهمات وانسحابات جزئية ومرحلية سيكون جيداً إن كان ضمن ذلك الإطار.

آن الأوان لكي يفهم النظام أن مسألة إعادة سوريا إلى ما قبل ثورة الشعوب بات ضرباً من المستحيل، وأن الوعي المجتمعي والسياسي أصبح ذهنيةً غير قابلة للتفكيك لمكونات الشمال السوري وأن المعادلة السورية مستحيلة الحل دون ضمان حقوق جميع المكونات وأولها الكورد أصحاب القضية التاريخية.

وآن الأوان أيضاً للشعب أن يتعمق بفهمه لحقيقة أعدائه ويتعامل مع جمع الأنظمة الدولتية على اختلاف مسمياتها حسب ما تقتضي متطلبات حريته الفكرية وإرادته الحرة والتخلص للأبد من نير التحكم والسلطة والهيمنة. فقوة الشعوب أثبتت عبر التاريخ أنها القوة التي لا تقهر في حين أن جميع الديكتاتوريات مصيرها الانهيار كما انهارت الإمبراطوريات في العصور القديمة.

 

 

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password