ترامب والشمال السوري

   صلاح الدين مسلم

لم تكن الحرب الترامبية الأردوغانية في هذه الفترة مجرّد فقاعة، بل يجب أن تحلّل هذه الظاهرة بشكل علمي مدروس.

إنّ فكرة من يقود العالم هم المجانين يجب أن تعالج بشكل موضوعي، فهناك قرار من النظام العالمي الجديد باستلام اليمين المتطرّف الراديكالي الشعبوي سدّة الحكم، وكأنه إقرار بفك الارتباط بالمنهج والبرنامج المنظم، عبر كل التحليلات التي تؤدي إلى انهيار العالم، وانهيار منظومة هذا النظام، وعوضًا عن البحث في جوهر هذه الكارثة الفكرية، يلجؤون إلى الفوضى العارمة لتغيير مسار هذا المستقبل المجهول للكون.

وجاء هذا القرار نتيجة الجنون العالمي، فالكون الذي يختل نظامه، والاحتباس الحراري، وتزايد السكان، وتزايد الاستهلاك والإنتاج وكل هذا الجنون الكوني… قد أثّر على السياسة والإستراتيجية والفكر بشكل عام.

وقد تزامن هذا الفلتان الكوني مع الأزمة السورية، أو كانت الأزمة السورية حقل اختبار لهذا الفلتان الكوني، فكلما ظننتَ أنك اقتربت من الحل رأيت الأزمة تعقدت واشتبكت.

لقد أضحى مصير الشعب السوري بيد حفنة من المزاجيين، لا ريب أن الصراع في الشرق الأوسط فد اختصر في سوريا، أي أنّ مصير شعوب الشرق الأوسط بات في يد حفنة من المتهورين الاستعراضيين.

يقال: إن السيد ترامب كان مولعا بحلبات المصارعة، وهو يؤجج أردوغان ثم يكبح جماحه، ثم يؤجج بوتين، فيلجمه، وهنا مكمن الاستمتاع لديه، ونحن نراقب فلتان عقال التركي المحتقن من مشروع الشمال السوري.

لكن أردوغان أيضًا بدوره يؤجج هؤلاء المسعورين الذين عاثوا في عفرين فسادًا ومازالوا حتى الآن يفسدون، الذين أعادوا فكرة القرون الأولى والوسطى للدول، في الغزو والنهب والسلب والتنكيل مع مزيج التطرف الديني والقومي.

 

إنّ كلّ ما أُريد ترسيخه في هذه الفترة هو:

١- أمريكا هي التي تقرر مصير الشمال السوري.

٢- تركيا هي السيف الذي سيظل مسلطا على كل مشروع لا يتوافق مع النظام العالمي الجديد.

٣- يجب أن يظل ترامب وأردوغان حديثا الساعة في المعضلة السورية.

٤- اللاحل يجب أن يكون مصير سوريا، فمازالوا يقتاتون على هذه الحرب.

٥- لا يكون إعمار سوريا إلا عبر إدخالها منظومة الترويض العالمية.

٦- لا تستطيع أميركا التخلي عن الشرق الأوسط، حتى وإن قرر الرئيس لغايات انتخابية ذلك، فإن خرجت أميركا من سوريا، ستخرج من العراق قريبا، وسيزول الدولار من الساحة بعد سنوات، وهيهات أن يفهم ترامب ذلك، لكن قادة العالم الحقيقيين يعرفون، وهم الذين يقررون.

٧- هناك من ربط مصيره بالحرب فقط، وعندما يصبح السلم سوف يزول، وأردوغان أولهم.

٨- الكرد هم صمّام الأمان في الشرق الأوسط، وفتيل المعارك، والآن تخلصوا من فكرة أنهم الوسيلة فحسب.

لكن على الرغم من ملل أطياف الشمال السوري من هذه الحرب وانتشار الحرب الخاصة التركية وغيرها… هناك ما يُرسّخ الآن في الأذهان عبر هذه الأيام التي ولت هي أنّ إرادة المجتمعات باتت تحسب في الحسبان، فالدول التي تقرّر مصائر الشعوب لا تسألها، ولا تستفتيها، لكنّ الحق يؤخذ ولا يطلب.

لكن الشعوب ملت من المواجهة، فبات طريق السياسة والدبلوماسية هي الحل الثوري والنضالي الجديد، وهذا ما أثبته شمال وشرق سوريا.

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password