الاحتجاجات تتواصل في السودان بعد مقتل معلم و أميركا تهدد بإيقاف مفاوضات «باتريوت» مع تركيا فور تسلمها ((إس 400))

فرات اف ام

قالت الصحف العربية الصادرة اليوم أن السودانيون خرجوا عقب صلاة الجمعة أمس إلى شوارع بلدة في شرق البلاد احتجاجاً على مقتل معلم بعد اعتقاله بتهمة المشاركة في التظاهرات المناهضة للحكومة التي تجتاح البلاد، بحسب شهود عيان.

وأكد محقق أول من أمس (الخميس) أن المعلم أحمد الخير (36 عاماً) وهو عضو في حزب المؤتمر الشعبي توفي متأثراً بجروح أصيب بها أثناء احتجازه بعد أن اعتقله رجال الأمن الأسبوع الماضي في بلدة خشم القربة، للاشتباه بأنه ينظم احتجاجات ضد الحكومة.

وقال رئيس لجنة التحقيقات في مكتب النائب العام عامر محمد إبراهيم، للصحافيين «وفقاً لتقرير التشريح الذي تسلمته النيابة العامة، فإن المرحوم أحمد الخير توفي نتيجة لإصابات في ظهره وساقيه وأجزاء أخرى من جسمه». وتابع: «خاطب مكتب النائب العام مدير جهاز الأمن والمخابرات بولاية كسلا لإحضار أفراد جهاز الأمن الذين كانوا يتولون التحقيق مع المرحوم خشم القربة وقاموا بترحيله إلى كسلا.

وأعلن بيان صادر عن «تجمّع المهنيين السودانيين»، الذي ينظم مظاهرات مناهضة للحكومة، نشره على صفحته عبر «فيسبوك»، أن بعض مناطق البلاد شهدت أمس «حراكاً ثورياً»، فيما «تتأهّب مناطق أخرى للخروج».

وأوضح البيان أن الاحتجاجات شملت أحياء بمدن الخرطوم وأم درمان ومنطقة الحاج يوسف، فضلاً عن مدينة «خشم القربة» بولاية كسلا (شرق)، ومناطق «سقدان» بالولاية الشمالية.

من جانبهم، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات لتظاهرات انتظمت عقب صلاة الجمعة، في أحياء «دنوباوي» و«بيت المال» و«جبرة» شمال الخرطوم.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المحتجين الذين هتفوا «حرية، حرية» أمام مسجد في أم درمان يديره حزب الأمة المعارض، بحسب شهود عيان.

وفرّقت الشرطة المحتجين، فيما سقط عدد من قنابل الغاز المسيل للدموع على حرم المسجد.

أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن المحادثات الحالية بين أنقرة وواشنطن حول صفقة صواريخ «باتريوت» ستتوقف فوراً حال تسلُّم تركيا منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي تثير اعتراضات من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو). ونقلت وسائل إعلام تركية، أمس، تصريحات للمسؤول الأميركي الذي قالت إنه طلب عدم الكشف عن هويته، بأن شراء تركيا لمنظومة «إس 400» الروسية قد يؤثر أيضاً على ملف تسليم أنقرة مقاتلات «إف 35» أميركية الصنع. وفي الوقت ذاته، وصف المحادثات التي دارت بين الوفدين التركي والأميركي في العاصمة واشنطن، خلال الأيام القليلة الماضية، ضمن إطار مجموعة العمل المشتركة، بـ«المثمرة والبناءة».

وكان وفد أميركي أجرى مباحثات في أنقرة منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي حول شروط بيع منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية (باتريوت) إلى تركيا، في صفقة أعلن من قبل أن قيمتها تبلغ 3.5 مليار دولار.

وبحث الوفد، الذي ضم خبراء تقنيين، مسائل محددة تتعلق بشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس 400)، خصوصاً فيما يتعلق بسلامة الطيران لمقاتلات «إف 35» الأميركية التي ستسلمها الولايات المتحدة لأنقرة في إطار مشروع دولي مشترك لإنتاجها.

وجاءت زيارة الوفد الأميركي عقب رفض تركيا التنازل عن اقتناء الصواريخ الروسية التي تعاقدت على شرائها في نهاية عام 2017، في صفقة بلغت نحو 2.5 مليار دولار، وإعلانها إمكانية فتح الباب لاقتناء صواريخ «باتريوت» الأميركية مستقبلاً، بشرط عدم التخلي عن صفقة الصواريخ الروسية.

وكانت الولايات المتحدة قدمت، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عرضاً رسمياً لتركيا لبيع صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي في صفقة قيمتها 3.5 مليار دولار، بعد أن طلبت أنقرة هذه الصواريخ مراراً ورفضت واشنطن. وحذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تركيا من أنها قد تتعرض لعقوبات جسيمة إذا أصرّت على اقتناء صواريخ «إس 400» بسبب مخاوف حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأميركا من انكشاف أنظمتها الدفاعية على روسيا، لا سيما بعد أن تحدثت تقارير أميركية عن تعهد أنقرة باطلاع واشنطن على أسرار الصواريخ الروسية ما أغضب موسكو، وتعهدت تركيا بعدم إدماج المنظومة الروسية ضمن منظومة «الناتو» سعياً لطمأنة أميركا والحلف.

وتبدي واشنطن قلقاً، تحديداً، من إمكانية أن تطلع روسيا على تقنيات مقاتلات «إف 35» التي ستحصل تركيا منها على 20 طائرة، وهدّدت بإلغاء مشاركتها في مشروع إنتاج المقاتلة، التي يجري تصنيعها بواسطة شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بحيث تتمكن من تطوير نظام صاروخي لضربها.

وستتسلم تركيا خلال العام الحالي بطاريتين من «إس 400» بموجب الاتفاق بين أنقرة وموسكو المبرم في ديسمبر 2017، وسيتولى تشغيلهما العسكريون الأتراك. وإلى جانب السعر، تتطلع أنقرة إلى قضايا أخرى فيما يتعلق بشراء منظومة باتريوت مثل نقل التكنولوجيا الخاصة بها.

على صعيد آخر، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية، مواطناً تركيا يدعى إيفرين كاياكايران على لائحة العقوبات، في إجراء غير مسبوق، بسبب قيامه بتوجيه شركة أجنبية تابعة لشركة أميركية لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران، ثم محاولة إخفاء تلك الانتهاكات.

وأدرج كاياكايران كمتهرب من الالتزام بالعقوبات الأجنبية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13608 الذي يستهدف الجهود التي يبذلها الأشخاص الأجانب للمشاركة في أنشطة تهدف إلى الالتفاف حول العقوبات الاقتصادية والمالية الأميركية فيما يتعلق بإيران وسوريا.

جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن أنقرة وواشنطن تربطهما علاقات تحالف قوية شاملة واستراتيجية مستندة على المصالح المشتركة، وإن بلاده تجاوزت بنجاح جميع الأزمات والاختبارات في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وأكد إردوغان، في كلمة أمام اجتماع لوفد من مجلس الأعمال التركي الأميركي، ليل أول من أمس، أن تركيا تتطلع إلى مستقبل مشرق في علاقاتها مع الولايات المتحدة، رغم تعرّضها لكثير من التحديات، لافتاً إلى رغبة ترمب في تعزيز علاقات البلدين.

وفي سياق قريب، وجّهت واشنطن انتقاداً حاداً إلى ألمانيا إثر تسليمها إرهابياً تركياً صدرت بحقه اتهامات في الولايات المتحدة بسبب دوره في مقتل جنديين أميركيين، إلى بلاده. وكان قد حكم على التركي آدم يلماز عام 2010 في ألمانيا بالسجن 11 عاماً لعضويته في خلية إرهابية كانت تخطط لشن هجمات في جنوب غربي الولايات المتحدة. واتهمه القضاء الأميركي بلعب دور في هجوم بالقنابل عام 2008 في إقليم خوست بأفغانستان أدى إلى مقتل جنديين أميركيين وجرح 11 آخرين. وقدمت الولايات المتحدة طلباً لألمانيا لتسليمه، لكي تتسنى لها محاكمته، لكن محكمة ألمانية أمرت بنقله إلى تركيا إثر انتهاء مدة العقوبة.

وقال وزير العدل الأميركي بالوكالة ماثيو ويتكر في بيان شديد اللهجة، أول من أمس: «نشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء القرار الألماني… لقد ساعدت الحكومة الألمانية يلماز، عمداً، في الإفلات من العدالة عن طريق ترحيله بطائرة إلى تركيا»، متهماً برلين بـ«رفض تحمل مسؤولياتها»، و«انتهاك معاهدة تسليم المجرمين مع واشنطن وإضعاف حكم القانون». لكن مسؤولاً ألمانياً قال إن «عملية التسليم قررتها محكمة مستقلة، كما أنها تستوفي معايير القانون». ويسود التوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا منذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب في عام 2016.

على صعيد آخر، عاقبت السلطات التركية 50 مواطناً بالحبس لمدة عام ونصف العام بسبب إحيائهم ذكرى ميلاد زعيم حزب العمال الكردستاني (المحظور) السجين، عبد الله أوجلان، وذلك بتهمة انتهاك القانون الذي يقصي بمنع الاحتفالات بعيد ميلاد عبد الله أوجلان أو أي مناسبة أخرى تخصه.

وصدر قرار منع الاحتفال بيوم ميلاد أوجلان في 4 أبريل (نيسان) عام 2013، وأصبح كل مَن يحتفل به عرضة للحبس. وألقي القبض على عبد الله أوجلان في نيروبي عام 1999، وسلّمته السلطات المختصة هناك إلى السلطات التركية، وتم اعتقاله منذ ذلك الحين في سجن جزيرة أيمرالي، وهو سجن مشدد في جزيرة معزولة في شمال غربي تركيا بعد أن حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة قيادة تنظيم إرهابي.

وكان الرئيس عمر البشير قال أول من أمس، إن الحملة الإعلامية المساندة للاحتجاجات، «تم تمويلها بمبالغ مالية كبيرة من جهات معادية للبلاد»، من دون تسمية تلك الجهات أو ذكر المبالغ المالية.

وأضاف: «من يقودون الاحتجاجات غير معروفين وليس لهم أجسام حقيقية يمكن الرجوع إليها».

إلى ذلك، وصف مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف مصطفى عثمان إسماعيل الاحتجاجات الجارية في السودان بـ «المبررة».

واعتبر في تصريحات لموقع «سكاي نيوز» عربية أن تعامل الحكومة السودانية مع الاحتجاجات كان «جيداً»، قائلاً: «الجيد أن الحكومة اعترفت بذلك ولم تكابر على الاحتجاجات، وأدركت أنه لا بد من معالجة أسبابها».

واندلعت الاحتجاجات في 19 كانون الأوّل (ديسمبر) عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف. ويقول مسؤولون إن 30 شخصاً قتلوا فيها، بينما تقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن 51 شخصاً على الأقل قتلوا

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password